لا تكاد تخلو مائدة في بلاد الشام وحوض البحر المتوسط من زيت الزيتون، فهو حاضر في الإفطار مع الزعتر والخبز الساخن، وفي السلطات والمقبلات، وفي أطباق الطبخ اليومية. وقد ارتبطت شجرة الزيتون بتاريخ هذه الأرض وثقافتها حتى صارت رمزًا للصمود والبركة والسلام. ولم يكن تعلق الناس بهذا الزيت من باب العادة فقط، فالدراسات العلمية الحديثة تكشف يومًا بعد يوم عن فوائد صحية مذهلة تجعله واحدًا من أفضل الدهون التي يمكن أن يتناولها الإنسان، وأحد الأعمدة الرئيسية لما يعرف بالنظام الغذائي المتوسطي الذي يعد من أصح الأنظمة الغذائية في العالم.
السر الأول في هذا الزيت يكمن في تركيبته من الأحماض الدهنية، إذ يتكون في معظمه من الدهون الأحادية غير المشبعة، وأهمها حمض الأوليك الذي يشكل نحو ثلاثة أرباع محتواه من الدهون. ويرتبط هذا الحمض في الدراسات بتقليل الالتهابات في الجسم، وبتأثيرات إيجابية على صحة القلب والأوعية الدموية، كما أنه يتحمل الحرارة بشكل جيد نسبيًا مقارنة بالدهون المتعددة غير المشبعة.
أما السر الثاني فيكمن في مضادات الأكسدة القوية التي يحتويها، خصوصًا في النوع البكر الممتاز الذي يستخلص بالعصر البارد دون معالجة كيميائية. فهذا النوع غني بمركبات البوليفينول وفيتامين هـ، وهي مواد تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات المزمنة. ومن أشهر هذه المركبات مادة الأوليوكانثال، التي تعطي الزيت الجيد ذلك الإحساس اللاذع في الحلق، والتي وجد الباحثون أن لها تأثيرًا مضادًا للالتهاب.
تعد أمراض القلب من أكثر أسباب الوفاة انتشارًا في العالم، وقد لاحظ الباحثون منذ عقود أن سكان دول البحر المتوسط تقل لديهم معدلات الإصابة بهذه الأمراض مقارنة بغيرهم. وعند دراسة نظامهم الغذائي، كان الاستهلاك اليومي لهذا الزيت من أبرز ما يميزه. وقد وجدت دراسات واسعة أن الأشخاص الذين يتبعون النظام المتوسطي الغني به انخفض لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويعمل الزيت على حماية القلب من خلال عدة آليات، فهو يساعد على تحسين مستويات الكوليسترول عبر حماية الكوليسترول الضار من الأكسدة، ويساهم في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية وصحة بطانتها، كما قد يساعد على خفض ضغط الدم بشكل معتدل لدى بعض الأشخاص.
تشير الأبحاث إلى أن لهذا الزيت دورًا محتملًا في الوقاية من السكري من النوع الثاني، إذ يبدو أنه يحسن حساسية الجسم للأنسولين ويساعد على تنظيم سكر الدم، خاصة عندما يكون جزءًا من نظام غذائي متكامل وصحي. كما أن المواد المضادة للأكسدة التي يحتويها قد تساهم في دعم صحة الدماغ والوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، وهو مجال يحظى باهتمام متزايد في الدراسات الحديثة.
وللزيت كذلك فوائد للجهاز الهضمي، فهو يساعد على تسهيل حركة الأمعاء، ويحفز إفراز العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون. ويستخدمه كثيرون منذ القدم على البشرة والشعر، حيث يساعد على ترطيب الجلد الجاف وتنعيم الشعر، وإن كان من الأفضل اختبار أي استخدام خارجي على مساحة صغيرة من الجلد أولًا.
وفي بيوت أجدادنا، كان لزيت الزيتون حضور يتجاوز المطبخ، فكانت الأمهات يدلكن به أجساد الأطفال الصغار، ويضعنه على الشعر قبل الاستحمام، ويستخدمنه في وصفات منزلية بسيطة لتهدئة جفاف الجلد في الشتاء. وما زالت هذه العادات حية في كثير من القرى حتى اليوم، تحمل معها ذاكرة الأرض وعلاقة الإنسان العميقة بشجرة الزيتون المباركة.
ليست كل أنواع الزيت المتوفرة في الأسواق متساوية في جودتها وفوائدها. فالزيت البكر الممتاز هو الأعلى جودة، لأنه يستخلص بطرق ميكانيكية دون حرارة عالية أو مواد كيميائية، ويحتفظ بأكبر قدر من مضادات الأكسدة والنكهة الطبيعية. أما الزيوت المكررة أو الخفيفة فتفقد كثيرًا من هذه المركبات المفيدة أثناء المعالجة.
وعند الشراء، يفضل اختيار الزيت المعبأ في زجاجات داكنة أو عبوات معدنية تحميه من الضوء، والتأكد من تاريخ العصر إن أمكن، لأن الزيت يفقد جزءًا من خصائصه مع مرور الوقت. واحفظه في مكان بارد ومظلم بعيدًا عن الموقد وأشعة الشمس، وأغلق العبوة جيدًا بعد كل استخدام لحمايته من التأكسد.
يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون لا يصلح للطبخ على النار، لكن الدراسات تشير إلى أن الزيت البكر الممتاز أكثر ثباتًا مما يظن الناس، بفضل محتواه العالي من الدهون الأحادية ومضادات الأكسدة التي تحميه من التحلل. لذلك يمكن استخدامه بأمان في معظم أنواع الطبخ المنزلي، كالتحمير الخفيف والطهي على نار متوسطة. ومع ذلك يبقى تناوله نيئًا على السلطات والأطباق الجاهزة هو الطريقة الأفضل للحصول على كامل فوائده.
رغم كل هذه الفوائد، لا ينبغي أن ننسى أن الزيت غني بالسعرات الحرارية، فالملعقة الكبيرة الواحدة تحتوي على نحو مئة وعشرين سعرة. لذلك يكفي معظم الناس ملعقتان إلى أربع ملاعق يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن، مع الحرص على أن يحل محل الدهون الأقل صحة كالسمن الصناعي والزيوت المهدرجة، لا أن يضاف إليها. بهذه الطريقة تحصل على فوائد زيت الزيتون دون أن تتحول إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن.
كيف تستخدم الزيت في مطبخك؟ وهل لديك طريقة مميزة للتأكد من جودته؟ شاركنا تجربتك.
ما الذي يجعل زيت الزيتون مميزًا؟
السر الأول في هذا الزيت يكمن في تركيبته من الأحماض الدهنية، إذ يتكون في معظمه من الدهون الأحادية غير المشبعة، وأهمها حمض الأوليك الذي يشكل نحو ثلاثة أرباع محتواه من الدهون. ويرتبط هذا الحمض في الدراسات بتقليل الالتهابات في الجسم، وبتأثيرات إيجابية على صحة القلب والأوعية الدموية، كما أنه يتحمل الحرارة بشكل جيد نسبيًا مقارنة بالدهون المتعددة غير المشبعة.
أما السر الثاني فيكمن في مضادات الأكسدة القوية التي يحتويها، خصوصًا في النوع البكر الممتاز الذي يستخلص بالعصر البارد دون معالجة كيميائية. فهذا النوع غني بمركبات البوليفينول وفيتامين هـ، وهي مواد تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات المزمنة. ومن أشهر هذه المركبات مادة الأوليوكانثال، التي تعطي الزيت الجيد ذلك الإحساس اللاذع في الحلق، والتي وجد الباحثون أن لها تأثيرًا مضادًا للالتهاب.
فوائد زيت الزيتون لصحة القلب
تعد أمراض القلب من أكثر أسباب الوفاة انتشارًا في العالم، وقد لاحظ الباحثون منذ عقود أن سكان دول البحر المتوسط تقل لديهم معدلات الإصابة بهذه الأمراض مقارنة بغيرهم. وعند دراسة نظامهم الغذائي، كان الاستهلاك اليومي لهذا الزيت من أبرز ما يميزه. وقد وجدت دراسات واسعة أن الأشخاص الذين يتبعون النظام المتوسطي الغني به انخفض لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويعمل الزيت على حماية القلب من خلال عدة آليات، فهو يساعد على تحسين مستويات الكوليسترول عبر حماية الكوليسترول الضار من الأكسدة، ويساهم في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية وصحة بطانتها، كما قد يساعد على خفض ضغط الدم بشكل معتدل لدى بعض الأشخاص.
فوائد أخرى للجسم
تشير الأبحاث إلى أن لهذا الزيت دورًا محتملًا في الوقاية من السكري من النوع الثاني، إذ يبدو أنه يحسن حساسية الجسم للأنسولين ويساعد على تنظيم سكر الدم، خاصة عندما يكون جزءًا من نظام غذائي متكامل وصحي. كما أن المواد المضادة للأكسدة التي يحتويها قد تساهم في دعم صحة الدماغ والوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، وهو مجال يحظى باهتمام متزايد في الدراسات الحديثة.
وللزيت كذلك فوائد للجهاز الهضمي، فهو يساعد على تسهيل حركة الأمعاء، ويحفز إفراز العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون. ويستخدمه كثيرون منذ القدم على البشرة والشعر، حيث يساعد على ترطيب الجلد الجاف وتنعيم الشعر، وإن كان من الأفضل اختبار أي استخدام خارجي على مساحة صغيرة من الجلد أولًا.
وفي بيوت أجدادنا، كان لزيت الزيتون حضور يتجاوز المطبخ، فكانت الأمهات يدلكن به أجساد الأطفال الصغار، ويضعنه على الشعر قبل الاستحمام، ويستخدمنه في وصفات منزلية بسيطة لتهدئة جفاف الجلد في الشتاء. وما زالت هذه العادات حية في كثير من القرى حتى اليوم، تحمل معها ذاكرة الأرض وعلاقة الإنسان العميقة بشجرة الزيتون المباركة.
كيف تختار زيتًا جيدًا؟
ليست كل أنواع الزيت المتوفرة في الأسواق متساوية في جودتها وفوائدها. فالزيت البكر الممتاز هو الأعلى جودة، لأنه يستخلص بطرق ميكانيكية دون حرارة عالية أو مواد كيميائية، ويحتفظ بأكبر قدر من مضادات الأكسدة والنكهة الطبيعية. أما الزيوت المكررة أو الخفيفة فتفقد كثيرًا من هذه المركبات المفيدة أثناء المعالجة.
وعند الشراء، يفضل اختيار الزيت المعبأ في زجاجات داكنة أو عبوات معدنية تحميه من الضوء، والتأكد من تاريخ العصر إن أمكن، لأن الزيت يفقد جزءًا من خصائصه مع مرور الوقت. واحفظه في مكان بارد ومظلم بعيدًا عن الموقد وأشعة الشمس، وأغلق العبوة جيدًا بعد كل استخدام لحمايته من التأكسد.
هل يصلح للطبخ والقلي؟
يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون لا يصلح للطبخ على النار، لكن الدراسات تشير إلى أن الزيت البكر الممتاز أكثر ثباتًا مما يظن الناس، بفضل محتواه العالي من الدهون الأحادية ومضادات الأكسدة التي تحميه من التحلل. لذلك يمكن استخدامه بأمان في معظم أنواع الطبخ المنزلي، كالتحمير الخفيف والطهي على نار متوسطة. ومع ذلك يبقى تناوله نيئًا على السلطات والأطباق الجاهزة هو الطريقة الأفضل للحصول على كامل فوائده.
الاعتدال مفتاح الفائدة
رغم كل هذه الفوائد، لا ينبغي أن ننسى أن الزيت غني بالسعرات الحرارية، فالملعقة الكبيرة الواحدة تحتوي على نحو مئة وعشرين سعرة. لذلك يكفي معظم الناس ملعقتان إلى أربع ملاعق يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن، مع الحرص على أن يحل محل الدهون الأقل صحة كالسمن الصناعي والزيوت المهدرجة، لا أن يضاف إليها. بهذه الطريقة تحصل على فوائد زيت الزيتون دون أن تتحول إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن.
كيف تستخدم الزيت في مطبخك؟ وهل لديك طريقة مميزة للتأكد من جودته؟ شاركنا تجربتك.