فوائد الأفوكادو: الفاكهة الدهنية التي يحبها خبراء التغذية

memoa

Well-known member
قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن كثيرون في عالمنا العربي يعرفون الأفوكادو أو يتذوقونه، أما اليوم فقد أصبح حاضرًا في المطاعم والمقاهي وعلى موائد البيوت، يُقدم مهروسًا على الخبز المحمص، ومقطعًا في السلطات، وممزوجًا في العصائر. وهذه الثمرة الخضراء ذات القوام الكريمي ليست مجرد صيحة غذائية عابرة، بل هي واحدة من أغنى الفواكه بالعناصر الغذائية، وتتميز عن غيرها بأنها غنية بالدهون الصحية بدلًا من السكريات، وهو ما جعل خبراء التغذية يضعونها في مقدمة الأطعمة التي ينصحون بها.

ثمرة أفوكادو مقطوعة إلى نصفين تظهر لبها الأخضر ونواتها


تركيبة غذائية فريدة​


يتميز الأفوكادو بأن معظم سعراته تأتي من الدهون، لكنها دهون من النوع المفيد، إذ يغلب عليها حمض الأوليك الأحادي غير المشبع، وهو الحمض نفسه الذي يمنح زيت الزيتون شهرته الصحية. كما يحتوي على كمية كبيرة من الألياف الغذائية، فالثمرة الواحدة متوسطة الحجم قد توفر قرابة ثلث احتياجك اليومي منها، في حين أنه منخفض جدًا في السكريات مقارنة بمعظم الفواكه الأخرى.

ومن حيث الفيتامينات والمعادن، فهو مصدر جيد لفيتامين ك الضروري لتخثر الدم وصحة العظام، وحمض الفوليك المهم بشكل خاص للنساء الحوامل، وفيتامين ج وفيتامين هـ وعدد من فيتامينات المجموعة ب. ومن المفاجئ أنه يحتوي على كمية من البوتاسيوم تفوق ما يحتويه الموز عند مقارنة الوزن نفسه، وهو معدن مهم لتنظيم ضغط الدم ووظائف القلب والعضلات.

فوائد الأفوكادو لصحة القلب​


بفضل محتواه من الدهون الأحادية غير المشبعة والألياف والبوتاسيوم، يعد هذا الطعام صديقًا حقيقيًا للقلب. فقد وجدت دراسات أن استبدال جزء من الدهون المشبعة في النظام الغذائي، كالزبدة والدهون الحيوانية، بالدهون الموجودة في هذه الثمرة يساعد على خفض الكوليسترول الضار وتحسين مستويات الدهون في الدم. كما يساهم البوتاسيوم في موازنة تأثير الصوديوم والمساعدة على ضبط ضغط الدم.

وفي دراسة كبيرة تابعت عددًا كبيرًا من البالغين لسنوات طويلة، لوحظ أن من تناولوا حصتين أو أكثر منه أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية مقارنة بمن نادرًا ما تناولوه، خاصة عندما حل محل أطعمة أقل صحة.

مساعد طبيعي لامتصاص الفيتامينات​


من الفوائد التي لا يعرفها كثيرون أن هذه الثمرة تساعد الجسم على امتصاص عناصر غذائية من أطعمة أخرى. فبعض الفيتامينات المهمة، مثل فيتامين أ وفيتامين د وفيتامين هـ وفيتامين ك، إضافة إلى مضادات الأكسدة كالكاروتينات الموجودة في الجزر والطماطم والخضار الورقية، تذوب في الدهون، ولا يمتصها الجسم بكفاءة إلا بوجود قدر من الدهون في الوجبة نفسها. وقد وجدت دراسات أن إضافة الأفوكادو إلى السلطة يضاعف امتصاص هذه المركبات عدة مرات مقارنة بتناول السلطة دونه.

تحتوي الثمرة على مضادين مهمين للأكسدة هما اللوتين والزياكسانثين، وهما يتركزان في شبكية العين ويساعدان على حمايتها من الضرر الناتج عن الضوء الأزرق والتقدم في العمر. وتشير الأبحاث إلى أن الحصول على كميات كافية منهما قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض العين المرتبطة بالشيخوخة.

أما الألياف التي يحتويها، والتي تجمع بين النوعين الذائب وغير الذائب، فتساعد على تنظيم حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك، وتغذي البكتيريا النافعة التي تعيش في القولون، مما يدعم صحة الجهاز الهضمي ويعزز المناعة بشكل غير مباشر.

كومة من ثمار الأفوكادو الخضراء الطازجة في السوق


خرافات شائعة حول الأفوكادو​


من الخرافات المنتشرة أن هذه الثمرة ترفع الكوليسترول لأنها غنية بالدهون، والحقيقة عكس ذلك تمامًا، فهي نباتية خالية من الكوليسترول، ودهونها تساعد على تحسين مستوياته كما ذكرنا. ومن الخرافات أيضًا أنها مناسبة للأكل بلا حدود لأنها صحية، والصواب أن كل طعام مهما كانت فوائده يحتاج إلى اعتدال، خصوصًا إذا كان غنيًا بالسعرات. كما يظن البعض أن النواة صالحة للأكل وتحتوي على فوائد سحرية، لكن لا توجد أدلة علمية كافية تدعم ذلك، ومن الأفضل تجنبها.

هل يناسب من يتبع حمية لإنقاص الوزن؟​


قد يتردد البعض في تناوله بسبب ارتفاع سعراته، إذ تحتوي الثمرة الكاملة متوسطة الحجم على ما يقارب مئتين وأربعين سعرة حرارية. لكن ما يميزه أن الدهون والألياف فيه تمنح شعورًا طويلًا بالشبع، مما قد يقلل الرغبة في تناول الطعام لساعات بعد الوجبة. ولهذا يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي لإنقاص الوزن، بشرط الالتزام بحصص معتدلة، كربع ثمرة أو نصفها في الوجبة الواحدة.

كيف تختاره وتحفظه؟​


عند الشراء، اضغط على الثمرة برفق، فإذا لانت قليلًا تحت أصابعك فهي ناضجة وجاهزة للأكل. أما إذا كانت صلبة جدًا، فاتركها في درجة حرارة الغرفة يومين أو ثلاثة حتى تنضج، ويمكنك تسريع ذلك بوضعها في كيس ورقي مع تفاحة أو موزة. وبعد التقطيع، يتحول لون اللب إلى البني بسرعة بسبب التأكسد، ولتجنب ذلك يمكنك رش القليل من عصير الليمون على الجزء المكشوف، وتغطيته جيدًا وحفظه في الثلاجة مع ترك النواة في مكانها.

يمكن الاستمتاع به بطرق كثيرة؛ اهرسه مع الليمون والملح والفلفل وضعه على خبز الحبوب الكاملة مع بيضة مسلوقة لإفطار متكامل، أو قطعه مكعبات وأضفه إلى سلطة الخضار، أو اخلطه مع الحليب والموز والتمر لعصير غني وكريمي. كما يستخدم بديلًا صحيًا للمايونيز في السندويشات، أو قاعدة لتحضير صلصة الجواكامولي الشهيرة.

هل جربت الأفوكادو من قبل؟ وما هي طريقتك المفضلة في تناوله؟
 
عودة
أعلى