مع حلول فصل الشتاء وانتشار نزلات البرد والإنفلونزا، تمتلئ مواقع التواصل والإعلانات بوعود براقة عن منتجات تقوي جهاز المناعة، من المشروبات السحرية إلى المكملات الغذائية الباهظة والخلطات العشبية. وكثير من الناس ينفقون أموالًا طائلة على هذه المنتجات أملًا في أن يحموا أنفسهم وأطفالهم من المرض. لكن الحقيقة العلمية أبسط وأقل إثارة مما تروج له الإعلانات: فجهاز المناعة نظام معقد ومتكامل، لا يمكن "شحنه" بحبة أو مشروب واحد، بل يعمل بأفضل كفاءة حين نمنحه ما يحتاجه من خلال نمط حياة صحي متوازن. وفي هذا الموضوع نستعرض ما يقوله العلم عن دعم المناعة بطرق طبيعية وفعالة.
جهاز المناعة شبكة واسعة من الخلايا والأنسجة والأعضاء التي تعمل معًا لحماية الجسم من البكتيريا والفيروسات والفطريات وغيرها من الأجسام الغريبة. ويتكون من خط دفاع أول فطري يستجيب بسرعة لأي تهديد، كالجلد والأغشية المخاطية وبعض أنواع الخلايا البيضاء، وخط دفاع ثانٍ مكتسب يتعلم التعرف على الميكروبات المحددة ويحتفظ بذاكرة عنها، فيستجيب بسرعة أكبر إذا تعرض لها الجسم مرة أخرى، وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه اللقاحات.
ومن المهم أن نفهم أن الهدف ليس جهازًا مناعيًا "أقوى" بلا حدود، بل جهازًا متوازنًا. فالاستجابة المناعية المفرطة قد تكون ضارة أيضًا، كما يحدث في الحساسية وأمراض المناعة الذاتية.
يعد النوم من أهم العوامل المؤثرة في كفاءة الجهاز المناعي. فخلال النوم، ينتج الجسم ويفرز بروتينات تساعد على مكافحة العدوى والالتهاب. وقد وجدت دراسات أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بعد تعرضهم للفيروس، مقارنة بمن ينامون سبع ساعات أو أكثر. ولهذا فإن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم من أبسط وأقوى ما يمكنك فعله لدعم دفاعات جسمك.
لا يوجد طعام سحري واحد يقوي الدفاعات، لكن النظام الغذائي المتنوع الغني بالخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبروتينات الصحية يوفر للجسم العناصر التي تحتاجها خلاياه المناعية. ومن أبرز هذه العناصر فيتامين ج الموجود في الحمضيات والفلفل والكيوي والفراولة، وفيتامين د الذي يحصل عليه الجسم من الشمس وبعض الأطعمة، والزنك الموجود في اللحوم والبقوليات والمكسرات، وفيتامين أ الموجود في الجزر والبطاطا الحلوة والخضار الورقية.
كما تلعب صحة الأمعاء دورًا مهمًا، إذ يتواجد جزء كبير من خلايا الجهاز المناعي في الجهاز الهضمي. والألياف الغذائية والأطعمة المخمرة كاللبن الرائب تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تشير الأبحاث إلى أنها تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية.
يرتبط النشاط البدني المعتدل والمنتظم بتحسين كفاءة الدفاعات الطبيعية، إذ يساعد على تحسين الدورة الدموية وتقليل الالتهاب المزمن. أما التوتر المزمن، فيرفع مستوى هرمون الكورتيزول لفترات طويلة، وهو ما قد يضعف بعض جوانب الاستجابة المناعية ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى. ولهذا فإن تعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط، كالرياضة والتأمل والعلاقات الاجتماعية الداعمة، ينعكس إيجابًا على صحتك العامة.
من الخرافات المنتشرة أن التعرض للبرد أو الخروج بشعر مبلل يسبب الزكام بشكل مباشر، والحقيقة أن نزلات البرد تسببها فيروسات، وإن كان الطقس البارد قد يرتبط بزيادة انتشارها لأن الناس يتجمعون في أماكن مغلقة. ومن الخرافات أيضًا أن المضادات الحيوية تفيد في علاج الزكام والإنفلونزا، بينما هي لا تعمل ضد الفيروسات أصلًا، والإفراط في استخدامها دون حاجة يساهم في ظهور بكتيريا مقاومة لها، وهي مشكلة صحية عالمية خطيرة. كما يعتقد البعض أن المرض المتكرر عند الأطفال الصغار دليل على ضعف مناعتهم، والحقيقة أن إصابة الطفل بعدة نزلات برد في السنة أمر طبيعي في السنوات الأولى، خاصة مع دخول الحضانة أو المدرسة، لأن جهازه المناعي ما زال يتعرف على الميكروبات المحيطة به ويبني ذاكرته. أما إذا كانت الالتهابات شديدة أو غير معتادة أو متكررة بشكل لافت، فيجب استشارة الطبيب.
بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا، لا توجد أدلة قوية على أن تناول المكملات يقوي المناعة أو يمنع الإصابة بالأمراض. فتناول جرعات كبيرة من فيتامين ج مثلًا لا يمنع نزلات البرد لدى عموم الناس، وإن كانت بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يقصر مدتها قليلًا. أما من يعانون من نقص مثبت في فيتامين أو معدن معين، فقد يستفيدون من المكملات بإشراف الطبيب. ويجب الحذر من الإفراط، فبعض الفيتامينات والمعادن قد تكون ضارة بجرعات عالية.
لا تنس أبسط وسائل الوقاية وأكثرها فعالية: غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، خاصة قبل الأكل وبعد استخدام الحمام والعودة من الأماكن العامة، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس، والإقلاع عن التدخين الذي يضعف دفاعات الجهاز التنفسي. كما تبقى اللقاحات الموصى بها من أنجع الطرق لتدريب جهاز المناعة على مواجهة أمراض معينة، ومنها لقاح الإنفلونزا الموسمية للفئات التي يوصي بها الأطباء.
تنبيه: المعلومات الواردة هنا للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة الطبيب، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
ما العادات التي تحرص عليها للحفاظ على صحتك في موسم الشتاء؟ شاركنا تجربتك.
كيف يعمل جهاز المناعة؟
جهاز المناعة شبكة واسعة من الخلايا والأنسجة والأعضاء التي تعمل معًا لحماية الجسم من البكتيريا والفيروسات والفطريات وغيرها من الأجسام الغريبة. ويتكون من خط دفاع أول فطري يستجيب بسرعة لأي تهديد، كالجلد والأغشية المخاطية وبعض أنواع الخلايا البيضاء، وخط دفاع ثانٍ مكتسب يتعلم التعرف على الميكروبات المحددة ويحتفظ بذاكرة عنها، فيستجيب بسرعة أكبر إذا تعرض لها الجسم مرة أخرى، وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه اللقاحات.
ومن المهم أن نفهم أن الهدف ليس جهازًا مناعيًا "أقوى" بلا حدود، بل جهازًا متوازنًا. فالاستجابة المناعية المفرطة قد تكون ضارة أيضًا، كما يحدث في الحساسية وأمراض المناعة الذاتية.
النوم: الحليف الأول
يعد النوم من أهم العوامل المؤثرة في كفاءة الجهاز المناعي. فخلال النوم، ينتج الجسم ويفرز بروتينات تساعد على مكافحة العدوى والالتهاب. وقد وجدت دراسات أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بعد تعرضهم للفيروس، مقارنة بمن ينامون سبع ساعات أو أكثر. ولهذا فإن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم من أبسط وأقوى ما يمكنك فعله لدعم دفاعات جسمك.
الغذاء المتوازن
لا يوجد طعام سحري واحد يقوي الدفاعات، لكن النظام الغذائي المتنوع الغني بالخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبروتينات الصحية يوفر للجسم العناصر التي تحتاجها خلاياه المناعية. ومن أبرز هذه العناصر فيتامين ج الموجود في الحمضيات والفلفل والكيوي والفراولة، وفيتامين د الذي يحصل عليه الجسم من الشمس وبعض الأطعمة، والزنك الموجود في اللحوم والبقوليات والمكسرات، وفيتامين أ الموجود في الجزر والبطاطا الحلوة والخضار الورقية.
كما تلعب صحة الأمعاء دورًا مهمًا، إذ يتواجد جزء كبير من خلايا الجهاز المناعي في الجهاز الهضمي. والألياف الغذائية والأطعمة المخمرة كاللبن الرائب تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تشير الأبحاث إلى أنها تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية.
الحركة وإدارة التوتر
يرتبط النشاط البدني المعتدل والمنتظم بتحسين كفاءة الدفاعات الطبيعية، إذ يساعد على تحسين الدورة الدموية وتقليل الالتهاب المزمن. أما التوتر المزمن، فيرفع مستوى هرمون الكورتيزول لفترات طويلة، وهو ما قد يضعف بعض جوانب الاستجابة المناعية ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى. ولهذا فإن تعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط، كالرياضة والتأمل والعلاقات الاجتماعية الداعمة، ينعكس إيجابًا على صحتك العامة.
خرافات شائعة حول المناعة
من الخرافات المنتشرة أن التعرض للبرد أو الخروج بشعر مبلل يسبب الزكام بشكل مباشر، والحقيقة أن نزلات البرد تسببها فيروسات، وإن كان الطقس البارد قد يرتبط بزيادة انتشارها لأن الناس يتجمعون في أماكن مغلقة. ومن الخرافات أيضًا أن المضادات الحيوية تفيد في علاج الزكام والإنفلونزا، بينما هي لا تعمل ضد الفيروسات أصلًا، والإفراط في استخدامها دون حاجة يساهم في ظهور بكتيريا مقاومة لها، وهي مشكلة صحية عالمية خطيرة. كما يعتقد البعض أن المرض المتكرر عند الأطفال الصغار دليل على ضعف مناعتهم، والحقيقة أن إصابة الطفل بعدة نزلات برد في السنة أمر طبيعي في السنوات الأولى، خاصة مع دخول الحضانة أو المدرسة، لأن جهازه المناعي ما زال يتعرف على الميكروبات المحيطة به ويبني ذاكرته. أما إذا كانت الالتهابات شديدة أو غير معتادة أو متكررة بشكل لافت، فيجب استشارة الطبيب.
المكملات والعادات الوقائية
بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا، لا توجد أدلة قوية على أن تناول المكملات يقوي المناعة أو يمنع الإصابة بالأمراض. فتناول جرعات كبيرة من فيتامين ج مثلًا لا يمنع نزلات البرد لدى عموم الناس، وإن كانت بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يقصر مدتها قليلًا. أما من يعانون من نقص مثبت في فيتامين أو معدن معين، فقد يستفيدون من المكملات بإشراف الطبيب. ويجب الحذر من الإفراط، فبعض الفيتامينات والمعادن قد تكون ضارة بجرعات عالية.
لا تنس أبسط وسائل الوقاية وأكثرها فعالية: غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، خاصة قبل الأكل وبعد استخدام الحمام والعودة من الأماكن العامة، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس، والإقلاع عن التدخين الذي يضعف دفاعات الجهاز التنفسي. كما تبقى اللقاحات الموصى بها من أنجع الطرق لتدريب جهاز المناعة على مواجهة أمراض معينة، ومنها لقاح الإنفلونزا الموسمية للفئات التي يوصي بها الأطباء.
تنبيه: المعلومات الواردة هنا للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة الطبيب، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
ما العادات التي تحرص عليها للحفاظ على صحتك في موسم الشتاء؟ شاركنا تجربتك.