نبدأ يومنا بالنظر إلى شاشة الهاتف قبل أن نغادر السرير، ثم ننتقل إلى شاشة الحاسوب في العمل أو الدراسة لساعات طويلة، ونعود في المساء إلى شاشة التلفاز أو الهاتف من جديد حتى لحظة النوم. وتشير تقديرات عديدة إلى أن كثيرًا من البالغين يقضون ما يزيد على سبع ساعات يوميًا أمام الشاشات، وقد يتجاوز الرقم ذلك بكثير لدى الطلاب والموظفين المكتبيين. هذا النمط الجديد من الحياة لم تعرفه البشرية من قبل، وأعيننا لم تُصمم أصلًا للتحديق في أجسام مضيئة قريبة لساعات متواصلة. ولهذا أصبحت صحة العيون من القضايا التي تستحق اهتمامًا أكبر في حياتنا اليومية، خاصة مع انتشار شكاوى الإجهاد البصري بين الكبار والصغار على حد سواء.
يعد الإجهاد الرقمي من أكثر المشكلات التي تهدد صحة العيون في عصرنا. يطلق المختصون على مجموعة الأعراض التي تظهر بعد الاستخدام الطويل للشاشات اسم إجهاد العين الرقمي، أو متلازمة رؤية الحاسوب. ومن أبرز أعراضها الشعور بتعب العينين وثقلهما، والجفاف والحرقة والاحمرار، وتشوش الرؤية المؤقت، والصداع، وصعوبة التركيز، إضافة إلى آلام الرقبة والكتفين الناتجة عن الجلوس بوضعيات خاطئة.
ويحدث ذلك لأسباب متعددة، أهمها أننا نرمش بشكل أقل بكثير حين نحدق في الشاشات، فقد وجدت دراسات أن معدل الرمش ينخفض بشكل ملحوظ أثناء التركيز على الشاشة، مما يؤدي إلى جفاف سطح العين. كما أن العين تضطر إلى التركيز المستمر على مسافة قريبة، فتعمل العضلات المسؤولة عن ضبط التركيز دون راحة لساعات. ويضاف إلى ذلك الوهج والانعكاسات وسوء الإضاءة وصغر الخط وعدم ملاءمة المسافة بين العين والشاشة.
انتشرت في السنوات الأخيرة مخاوف كبيرة حول الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، وروجت شركات كثيرة لنظارات خاصة بحجبه. لكن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت أن كمية الضوء الأزرق التي تصدر عن الشاشات تسبب ضررًا دائمًا للعين، وتشير جهات طبية متخصصة إلى أن أشعة الشمس تحتوي على كمية أكبر بكثير منه. ومع ذلك، فإن للضوء الأزرق تأثيرًا مثبتًا على النوم، إذ يمكن أن يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين إذا تعرضنا له في ساعات الليل، ولهذا يُنصح بتقليل استخدام الشاشات قبل النوم أو تفعيل الوضع الليلي فيها.
من أبسط النصائح التي يقدمها أطباء العيون وأكثرها فعالية قاعدة عشرين عشرين عشرين. وتعني أن تنظر كل عشرين دقيقة من العمل على الشاشة إلى شيء يبعد عنك نحو عشرين قدمًا، أي ستة أمتار تقريبًا، لمدة عشرين ثانية على الأقل. هذا التمرين القصير يمنح عضلات التركيز في العين فرصة للاسترخاء، ويقلل من الشعور بالإجهاد. ويمكنك ضبط منبه يذكرك بذلك حتى تتحول إلى عادة تلقائية.
هناك خطوات عملية بسيطة تساعدك كثيرًا في الحفاظ على صحة العيون أثناء العمل والدراسة. اضبط شاشتك على بعد ذراع تقريبًا من عينيك، أي نحو خمسين إلى سبعين سنتيمترًا، واجعل الجزء العلوي منها في مستوى العينين أو أدنى قليلًا، بحيث تنظر إليها بزاوية مائلة للأسفل. وعدّل سطوع الشاشة ليتناسب مع إضاءة الغرفة، فلا تكون أكثر سطوعًا ولا أكثر خفوتًا منها بشكل كبير، وكبّر حجم الخط إذا وجدت نفسك تضيّق عينيك لقراءة النص.
وتجنب الوهج بوضع الشاشة بشكل لا تنعكس عليه أضواء النوافذ أو المصابيح، واستخدم إضاءة غير مباشرة في الغرفة. وتذكّر أن ترمش بوعي بين حين وآخر، وإذا شعرت بجفاف مستمر، فاستشر طبيبًا أو صيدلانيًا حول قطرات الدموع الاصطناعية المناسبة.
ولا تهمل الفحص الدوري للنظر، فكثير من حالات الإجهاد تعود إلى ضعف بسيط في البصر لم يُصحح، أو إلى نظارة قديمة لم تعد مناسبة. ويستحسن إجراء فحص شامل للعين كل سنة أو سنتين، أو بحسب توصية طبيبك.
لا تقتصر العناية بالعين على تنظيم استخدام الشاشات، بل تمتد إلى نمط الحياة والتغذية. فالخضار الورقية الداكنة كالسبانخ والجرجير، والجزر والبطاطا الحلوة الغنية بالكاروتينات، والأسماك الدهنية الغنية بأوميغا ثلاثة، والبيض والمكسرات والحمضيات، كلها أطعمة تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة العيون على المدى الطويل. كما أن الامتناع عن التدخين من أهم ما يمكنك فعله لعينيك، إذ يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة كإعتام عدسة العين والتنكس البقعي. ولا تنس ارتداء النظارات الشمسية ذات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية حين تكون في الخارج تحت أشعة الشمس القوية، فهي تحمي العينين من أضرار تتراكم مع السنين. ومن المهم أيضًا ضبط الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، لأنها قد تؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين.
يحتاج الأطفال إلى اهتمام خاص في هذا الجانب، فقد لاحظ الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات قصر النظر بين الأطفال في العقود الأخيرة، ويرجحون أن قلة الوقت الذي يقضونه في الهواء الطلق وكثرة الأنشطة القريبة كالقراءة واستخدام الأجهزة من العوامل المساهمة في ذلك. ولهذا يُنصح بتشجيع الأطفال على اللعب خارج المنزل يوميًا، وتحديد أوقات استخدام الأجهزة بما يتناسب مع أعمارهم.
تنبيه: إذا عانيت من ألم شديد في العين، أو تغير مفاجئ في الرؤية، أو رؤية ومضات أو بقع عائمة بشكل مفاجئ، فراجع طبيب العيون فورًا. والمعلومات هنا للتثقيف العام ولا تغني عن الاستشارة الطبية.
كم ساعة تقضيها أمام الشاشات يوميًا؟ وهل تشعر بإجهاد في عينيك؟ شاركنا تجربتك.
ما هو الإجهاد الرقمي للعين؟
يعد الإجهاد الرقمي من أكثر المشكلات التي تهدد صحة العيون في عصرنا. يطلق المختصون على مجموعة الأعراض التي تظهر بعد الاستخدام الطويل للشاشات اسم إجهاد العين الرقمي، أو متلازمة رؤية الحاسوب. ومن أبرز أعراضها الشعور بتعب العينين وثقلهما، والجفاف والحرقة والاحمرار، وتشوش الرؤية المؤقت، والصداع، وصعوبة التركيز، إضافة إلى آلام الرقبة والكتفين الناتجة عن الجلوس بوضعيات خاطئة.
ويحدث ذلك لأسباب متعددة، أهمها أننا نرمش بشكل أقل بكثير حين نحدق في الشاشات، فقد وجدت دراسات أن معدل الرمش ينخفض بشكل ملحوظ أثناء التركيز على الشاشة، مما يؤدي إلى جفاف سطح العين. كما أن العين تضطر إلى التركيز المستمر على مسافة قريبة، فتعمل العضلات المسؤولة عن ضبط التركيز دون راحة لساعات. ويضاف إلى ذلك الوهج والانعكاسات وسوء الإضاءة وصغر الخط وعدم ملاءمة المسافة بين العين والشاشة.
هل يسبب الضوء الأزرق ضررًا دائمًا؟
انتشرت في السنوات الأخيرة مخاوف كبيرة حول الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، وروجت شركات كثيرة لنظارات خاصة بحجبه. لكن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت أن كمية الضوء الأزرق التي تصدر عن الشاشات تسبب ضررًا دائمًا للعين، وتشير جهات طبية متخصصة إلى أن أشعة الشمس تحتوي على كمية أكبر بكثير منه. ومع ذلك، فإن للضوء الأزرق تأثيرًا مثبتًا على النوم، إذ يمكن أن يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين إذا تعرضنا له في ساعات الليل، ولهذا يُنصح بتقليل استخدام الشاشات قبل النوم أو تفعيل الوضع الليلي فيها.
قاعدة عشرين عشرين عشرين
من أبسط النصائح التي يقدمها أطباء العيون وأكثرها فعالية قاعدة عشرين عشرين عشرين. وتعني أن تنظر كل عشرين دقيقة من العمل على الشاشة إلى شيء يبعد عنك نحو عشرين قدمًا، أي ستة أمتار تقريبًا، لمدة عشرين ثانية على الأقل. هذا التمرين القصير يمنح عضلات التركيز في العين فرصة للاسترخاء، ويقلل من الشعور بالإجهاد. ويمكنك ضبط منبه يذكرك بذلك حتى تتحول إلى عادة تلقائية.
نصائح لحماية عينيك
هناك خطوات عملية بسيطة تساعدك كثيرًا في الحفاظ على صحة العيون أثناء العمل والدراسة. اضبط شاشتك على بعد ذراع تقريبًا من عينيك، أي نحو خمسين إلى سبعين سنتيمترًا، واجعل الجزء العلوي منها في مستوى العينين أو أدنى قليلًا، بحيث تنظر إليها بزاوية مائلة للأسفل. وعدّل سطوع الشاشة ليتناسب مع إضاءة الغرفة، فلا تكون أكثر سطوعًا ولا أكثر خفوتًا منها بشكل كبير، وكبّر حجم الخط إذا وجدت نفسك تضيّق عينيك لقراءة النص.
وتجنب الوهج بوضع الشاشة بشكل لا تنعكس عليه أضواء النوافذ أو المصابيح، واستخدم إضاءة غير مباشرة في الغرفة. وتذكّر أن ترمش بوعي بين حين وآخر، وإذا شعرت بجفاف مستمر، فاستشر طبيبًا أو صيدلانيًا حول قطرات الدموع الاصطناعية المناسبة.
ولا تهمل الفحص الدوري للنظر، فكثير من حالات الإجهاد تعود إلى ضعف بسيط في البصر لم يُصحح، أو إلى نظارة قديمة لم تعد مناسبة. ويستحسن إجراء فحص شامل للعين كل سنة أو سنتين، أو بحسب توصية طبيبك.
التغذية وصحة العيون
لا تقتصر العناية بالعين على تنظيم استخدام الشاشات، بل تمتد إلى نمط الحياة والتغذية. فالخضار الورقية الداكنة كالسبانخ والجرجير، والجزر والبطاطا الحلوة الغنية بالكاروتينات، والأسماك الدهنية الغنية بأوميغا ثلاثة، والبيض والمكسرات والحمضيات، كلها أطعمة تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة العيون على المدى الطويل. كما أن الامتناع عن التدخين من أهم ما يمكنك فعله لعينيك، إذ يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة كإعتام عدسة العين والتنكس البقعي. ولا تنس ارتداء النظارات الشمسية ذات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية حين تكون في الخارج تحت أشعة الشمس القوية، فهي تحمي العينين من أضرار تتراكم مع السنين. ومن المهم أيضًا ضبط الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، لأنها قد تؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين.
الأطفال والشاشات
يحتاج الأطفال إلى اهتمام خاص في هذا الجانب، فقد لاحظ الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات قصر النظر بين الأطفال في العقود الأخيرة، ويرجحون أن قلة الوقت الذي يقضونه في الهواء الطلق وكثرة الأنشطة القريبة كالقراءة واستخدام الأجهزة من العوامل المساهمة في ذلك. ولهذا يُنصح بتشجيع الأطفال على اللعب خارج المنزل يوميًا، وتحديد أوقات استخدام الأجهزة بما يتناسب مع أعمارهم.
تنبيه: إذا عانيت من ألم شديد في العين، أو تغير مفاجئ في الرؤية، أو رؤية ومضات أو بقع عائمة بشكل مفاجئ، فراجع طبيب العيون فورًا. والمعلومات هنا للتثقيف العام ولا تغني عن الاستشارة الطبية.
كم ساعة تقضيها أمام الشاشات يوميًا؟ وهل تشعر بإجهاد في عينيك؟ شاركنا تجربتك.