قد يبدو غريبًا أن ينتشر نقص فيتامين يصنعه الجسم بنفسه حين تلامس أشعة الشمس الجلد، في منطقة كمنطقتنا العربية التي تنعم بالشمس معظم أيام السنة. لكن الواقع أن دراسات عديدة أجريت في دول الشرق الأوسط وجدت معدلات مرتفعة من نقص هذا الفيتامين بين السكان، رجالًا ونساءً وأطفالًا. ويعود ذلك إلى عوامل متعددة، أبرزها نمط الحياة الحديث الذي يقضي فيه الناس معظم أوقاتهم داخل البيوت والمكاتب والسيارات، وتجنب الشمس بسبب الحر الشديد، وطبيعة اللباس، ولون البشرة. ولهذا أصبح فيتامين د من أكثر الفحوصات التي يطلبها الأطباء اليوم، ومن أكثر المكملات انتشارًا في الصيدليات.
يختلف فيتامين د عن معظم الفيتامينات الأخرى في أنه يعمل في الجسم كهرمون أكثر من كونه مجرد عنصر غذائي. ووظيفته الأشهر هي مساعدة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الطعام، وهما المعدنان الأساسيان لبناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتها. وبدونه، لا يستطيع الجسم الاستفادة بشكل كافٍ من الكالسيوم مهما تناولنا منه.
وإلى جانب دوره في صحة العظام، تشير الأبحاث إلى أن له أدوارًا أخرى في دعم وظائف العضلات والجهاز المناعي، إذ توجد مستقبلات له في كثير من خلايا الجسم وأنسجته. وقد درس الباحثون علاقته بعدد كبير من الأمراض، كأمراض المناعة الذاتية والاكتئاب وأمراض القلب، لكن نتائج هذه الدراسات ما زالت متباينة، ولا يمكن الجزم بأن تناول المكملات يقي من هذه الأمراض لدى من لا يعانون من نقص.
يُعد نقص فيتامين د من الحالات التي يصعب ملاحظتها في بدايتها. كثير من حالات النقص لا تظهر لها أعراض واضحة، خاصة إذا كان النقص بسيطًا. لكن حين يكون النقص شديدًا أو طويل الأمد، قد تظهر أعراض مثل التعب والإرهاق العام، وآلام العظام وأسفل الظهر، وضعف العضلات وآلامها وتشنجاتها، وتقلب المزاج. وعند الأطفال، قد يؤدي النقص الشديد إلى مرض الكساح الذي يسبب لين العظام وتشوهها، بينما يؤدي عند البالغين إلى لين العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها والكسور.
ونظرًا لأن هذه الأعراض عامة وقد ترتبط بأسباب أخرى كثيرة، فإن الطريقة الوحيدة لتأكيد النقص هي فحص الدم الذي يقيس مستوى الفيتامين، ويطلبه الطبيب عادة حين يرى ما يستدعيه.
يزداد خطر النقص لدى الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الأماكن المغلقة، وأصحاب البشرة الداكنة لأن الميلانين يقلل من قدرة الجلد على إنتاج الفيتامين، وكبار السن لأن قدرة جلدهم على تصنيعه تضعف مع العمر، والأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما يزداد الخطر لدى المصابين ببعض أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص الدهون، ولدى الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية وحدها دون مكملات، وهو ما يجعل كثيرًا من أطباء الأطفال يوصون بإعطاء الرضع نقاطًا منه بحسب توجيهات الطبيب.
المصدر الطبيعي الرئيسي هو أشعة الشمس، وتحديدًا الأشعة فوق البنفسجية من النوع ب التي تحفز الجلد على إنتاجه. ويكفي لدى كثير من الناس أن يعرضوا جزءًا من الجلد، كالوجه والذراعين، للشمس لفترة قصيرة عدة مرات في الأسبوع، وتختلف المدة بحسب لون البشرة والموقع الجغرافي والوقت والفصل. لكن يجب الموازنة بين ذلك وبين خطر حروق الشمس وسرطان الجلد، فلا يُنصح بالتعرض الطويل للشمس دون حماية، خاصة في ساعات الذروة.
أما المصادر الغذائية فهي محدودة نسبيًا، وأبرزها الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، وزيت كبد السمك، وصفار البيض، وبعض أنواع الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى الأطعمة المدعمة كبعض أنواع الحليب والحبوب والعصائر.
من الخرافات المنتشرة أن الجلوس خلف زجاج النافذة في يوم مشمس يكفي لإنتاج الفيتامين، والحقيقة أن معظم أنواع الزجاج تحجب الأشعة فوق البنفسجية من النوع ب المسؤولة عن تصنيعه، فلا تحصل منه على فائدة تذكر. ومن الخرافات أيضًا أن من يعيش في بلد مشمس لا يمكن أن يعاني من النقص، وقد رأينا أن الواقع يثبت العكس. كما يعتقد البعض أن تناول جرعات كبيرة من المكملات أمر آمن تمامًا لأنه مجرد فيتامين، وهذا اعتقاد خاطئ قد يقود إلى التسمم كما سنوضح. وأخيرًا، يظن كثيرون أن الحليب العادي غني بهذا الفيتامين بطبيعته، بينما الحقيقة أن محتواه منه قليل ما لم يكن مدعمًا به صناعيًا، لذلك من المفيد قراءة الملصق عند الشراء.
إذا أظهر الفحص نقصًا، فقد يصف الطبيب مكملات بجرعات تتناسب مع درجة النقص وحالة المريض. ومن المهم عدم تناول جرعات عالية من تلقاء نفسك، لأن هذا الفيتامين يذوب في الدهون ويُخزن في الجسم، والإفراط فيه قد يؤدي إلى التسمم وارتفاع الكالسيوم في الدم، مما قد يسبب الغثيان والضعف ومشكلات في الكلى.
تنبيه: المعلومات الواردة هنا للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب، ولا تبدأ أي مكمل غذائي دون توجيه طبي.
وتذكر أن الحفاظ على مستوى جيد من فيتامين د جزء من نمط حياة صحي متكامل، يشمل الحركة والتغذية المتوازنة والتعرض المعتدل للشمس.
هل سبق أن فحصت مستوى فيتامين د لديك؟ شاركنا تجربتك ونصائحك.
ما الدور الذي يقوم به في الجسم؟
يختلف فيتامين د عن معظم الفيتامينات الأخرى في أنه يعمل في الجسم كهرمون أكثر من كونه مجرد عنصر غذائي. ووظيفته الأشهر هي مساعدة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الطعام، وهما المعدنان الأساسيان لبناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتها. وبدونه، لا يستطيع الجسم الاستفادة بشكل كافٍ من الكالسيوم مهما تناولنا منه.
وإلى جانب دوره في صحة العظام، تشير الأبحاث إلى أن له أدوارًا أخرى في دعم وظائف العضلات والجهاز المناعي، إذ توجد مستقبلات له في كثير من خلايا الجسم وأنسجته. وقد درس الباحثون علاقته بعدد كبير من الأمراض، كأمراض المناعة الذاتية والاكتئاب وأمراض القلب، لكن نتائج هذه الدراسات ما زالت متباينة، ولا يمكن الجزم بأن تناول المكملات يقي من هذه الأمراض لدى من لا يعانون من نقص.
علامات تدل على النقص
يُعد نقص فيتامين د من الحالات التي يصعب ملاحظتها في بدايتها. كثير من حالات النقص لا تظهر لها أعراض واضحة، خاصة إذا كان النقص بسيطًا. لكن حين يكون النقص شديدًا أو طويل الأمد، قد تظهر أعراض مثل التعب والإرهاق العام، وآلام العظام وأسفل الظهر، وضعف العضلات وآلامها وتشنجاتها، وتقلب المزاج. وعند الأطفال، قد يؤدي النقص الشديد إلى مرض الكساح الذي يسبب لين العظام وتشوهها، بينما يؤدي عند البالغين إلى لين العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها والكسور.
ونظرًا لأن هذه الأعراض عامة وقد ترتبط بأسباب أخرى كثيرة، فإن الطريقة الوحيدة لتأكيد النقص هي فحص الدم الذي يقيس مستوى الفيتامين، ويطلبه الطبيب عادة حين يرى ما يستدعيه.
من الأكثر عرضة للنقص؟
يزداد خطر النقص لدى الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الأماكن المغلقة، وأصحاب البشرة الداكنة لأن الميلانين يقلل من قدرة الجلد على إنتاج الفيتامين، وكبار السن لأن قدرة جلدهم على تصنيعه تضعف مع العمر، والأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما يزداد الخطر لدى المصابين ببعض أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص الدهون، ولدى الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية وحدها دون مكملات، وهو ما يجعل كثيرًا من أطباء الأطفال يوصون بإعطاء الرضع نقاطًا منه بحسب توجيهات الطبيب.
كيف تحصل على ما تحتاجه؟
المصدر الطبيعي الرئيسي هو أشعة الشمس، وتحديدًا الأشعة فوق البنفسجية من النوع ب التي تحفز الجلد على إنتاجه. ويكفي لدى كثير من الناس أن يعرضوا جزءًا من الجلد، كالوجه والذراعين، للشمس لفترة قصيرة عدة مرات في الأسبوع، وتختلف المدة بحسب لون البشرة والموقع الجغرافي والوقت والفصل. لكن يجب الموازنة بين ذلك وبين خطر حروق الشمس وسرطان الجلد، فلا يُنصح بالتعرض الطويل للشمس دون حماية، خاصة في ساعات الذروة.
أما المصادر الغذائية فهي محدودة نسبيًا، وأبرزها الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، وزيت كبد السمك، وصفار البيض، وبعض أنواع الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى الأطعمة المدعمة كبعض أنواع الحليب والحبوب والعصائر.
خرافات شائعة
من الخرافات المنتشرة أن الجلوس خلف زجاج النافذة في يوم مشمس يكفي لإنتاج الفيتامين، والحقيقة أن معظم أنواع الزجاج تحجب الأشعة فوق البنفسجية من النوع ب المسؤولة عن تصنيعه، فلا تحصل منه على فائدة تذكر. ومن الخرافات أيضًا أن من يعيش في بلد مشمس لا يمكن أن يعاني من النقص، وقد رأينا أن الواقع يثبت العكس. كما يعتقد البعض أن تناول جرعات كبيرة من المكملات أمر آمن تمامًا لأنه مجرد فيتامين، وهذا اعتقاد خاطئ قد يقود إلى التسمم كما سنوضح. وأخيرًا، يظن كثيرون أن الحليب العادي غني بهذا الفيتامين بطبيعته، بينما الحقيقة أن محتواه منه قليل ما لم يكن مدعمًا به صناعيًا، لذلك من المفيد قراءة الملصق عند الشراء.
المكملات: متى وكيف؟
إذا أظهر الفحص نقصًا، فقد يصف الطبيب مكملات بجرعات تتناسب مع درجة النقص وحالة المريض. ومن المهم عدم تناول جرعات عالية من تلقاء نفسك، لأن هذا الفيتامين يذوب في الدهون ويُخزن في الجسم، والإفراط فيه قد يؤدي إلى التسمم وارتفاع الكالسيوم في الدم، مما قد يسبب الغثيان والضعف ومشكلات في الكلى.
تنبيه: المعلومات الواردة هنا للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب، ولا تبدأ أي مكمل غذائي دون توجيه طبي.
وتذكر أن الحفاظ على مستوى جيد من فيتامين د جزء من نمط حياة صحي متكامل، يشمل الحركة والتغذية المتوازنة والتعرض المعتدل للشمس.
هل سبق أن فحصت مستوى فيتامين د لديك؟ شاركنا تجربتك ونصائحك.