فوائد السبانخ: ورقة خضراء تحمل قيمة غذائية استثنائية

memoa

Well-known member
يتذكر كثير منا شخصية البحار الكرتونية الشهيرة التي كانت تكتسب قوة هائلة بمجرد تناول علبة من السبانخ، وقد ساهمت هذه الصورة في ترسيخ سمعة هذه الخضرة الورقية بوصفها رمزًا للقوة والصحة لدى أجيال كاملة. ورغم أن الرسوم المتحركة بالغت كثيرًا في تصوير تأثيرها، فإن الحقيقة العلمية لا تقل إثارة عن الخيال، فهذه الأوراق الخضراء الداكنة من أغنى الأطعمة بالعناصر الغذائية مقارنة بسعراتها الحرارية المنخفضة جدًا، وهي إضافة ذكية لأي نظام غذائي صحي.

كومة من أوراق السبانخ الطازجة بسيقانها الرفيعة


قيمة غذائية عالية بسعرات قليلة​


تحتوي مئة غرام من السبانخ النيئة على نحو ثلاث وعشرين سعرة حرارية فقط، لكنها في المقابل تقدم كميات وفيرة من الفيتامينات والمعادن. فهي من أغنى المصادر بفيتامين ك، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تخثر الدم وبناء العظام، حتى إن حصة صغيرة منها قد تغطي احتياجك اليومي منه بالكامل وأكثر. كما تحتوي على فيتامين أ على هيئة كاروتينات يحولها الجسم إلى الفيتامين عند الحاجة، وعلى فيتامين ج وحمض الفوليك وفيتامين هـ وعدد من فيتامينات المجموعة ب.

أما من حيث المعادن، فتوفر الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والمنغنيز. وتحتوي كذلك على كمية جيدة من الألياف الغذائية، ومجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة النباتية، مثل اللوتين والزياكسانثين والكيرسيتين، إضافة إلى النترات الطبيعية التي اكتشف الباحثون أن لها فوائد مهمة للدورة الدموية.

هل هي فعلًا مصدر ممتاز للحديد؟​


تقول قصة متداولة إن شهرة السبانخ الكبيرة بوصفها مصدرًا خارقًا للحديد تعود إلى خطأ في وضع الفاصلة العشرية في أحد الأبحاث القديمة، فبدت الكمية عشرة أضعاف حقيقتها. وسواء صحت هذه القصة أم لا، فإن الحقيقة أنها تحتوي على كمية جيدة من الحديد، لكن الجسم لا يمتصه بسهولة. فالحديد الموجود في النباتات من نوع غير الهيمي، وهو أقل قابلية للامتصاص من الحديد الموجود في اللحوم، كما أنها تحتوي على مادة الأوكسالات التي ترتبط بالحديد والكالسيوم وتقلل امتصاصهما.

والخبر الجيد أن هناك طريقة بسيطة لتحسين الامتصاص، وهي تناولها مع مصدر لفيتامين ج، كعصر الليمون عليها، أو إضافتها إلى سلطة تحتوي على الطماطم والفلفل الملون، أو تناول حبة برتقال بعد الوجبة. ففيتامين ج يحول الحديد إلى شكل يسهل على الجسم امتصاصه.

فوائد صحية متعددة​


تساعد النترات الطبيعية الموجودة في الأوراق الخضراء على تحسين صحة الأوعية الدموية، إذ يحولها الجسم إلى أكسيد النيتريك الذي يرخي جدران الشرايين ويحسن تدفق الدم، مما قد يساهم في خفض ضغط الدم. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول الخضار الغنية بالنترات قد يحسن الأداء الرياضي أيضًا، عبر رفع كفاءة استخدام العضلات للأكسجين.

ولصحة العين نصيب من هذه الفوائد، فاللوتين والزياكسانثين اللذان تحتويهما يتركزان في شبكية العين، ويعملان كدرع يحميها من أضرار الضوء والتقدم في العمر، ويرتبطان في الدراسات بانخفاض خطر الإصابة بالتنكس البقعي وإعتام عدسة العين. كما يساهم فيتامين ك والكالسيوم والمغنيسيوم في دعم صحة العظام وكثافتها.

مجموعة من الخضروات الورقية الخضراء الطازجة


وتشير أبحاث إلى أن تناول الخضار الورقية بانتظام يرتبط ببطء تراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، وهو ما يعزوه الباحثون إلى محتواها من فيتامين ك واللوتين وحمض الفوليك ومضادات الأكسدة. كما يساعد حمض الفوليك بشكل خاص في الحماية من بعض العيوب الخلقية عند الأجنة، ولذلك فهي مفيدة للنساء الحوامل أو اللواتي يخططن للحمل.

نيئة أم مطبوخة؟​


لكل طريقة مزاياها. فالأوراق النيئة تحتفظ بقدر أكبر من فيتامين ج وحمض الفوليك اللذين يتأثران بالحرارة، بينما يقلل الطهي من مادة الأوكسالات، فيحسن امتصاص الكالسيوم والحديد، كما يزيد من توفر بعض الكاروتينات. ولهذا فإن أفضل نصيحة هي التنويع بين الطريقتين، فتتناولها نيئة في السلطات أحيانًا، ومطبوخة في الأطباق الأخرى أحيانًا أخرى. ويفضل طهيها لفترة قصيرة على البخار أو تشويحها سريعًا بقليل من زيت الزيتون، بدلًا من سلقها طويلًا في الماء الذي يذيب جزءًا من فيتاميناتها.

من يجب أن ينتبه عند تناولها؟​


رغم فوائدها الكبيرة، هناك فئات تحتاج إلى بعض الحذر. فالأشخاص المعرضون لحصوات الكلى من نوع أوكسالات الكالسيوم قد ينصحهم الطبيب بالتقليل من الأطعمة الغنية بالأوكسالات، ومنها هذه الخضرة. كما أن من يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الوارفارين يحتاجون إلى الحفاظ على كمية ثابتة من فيتامين ك في غذائهم، فلا يكثرون منها فجأة ولا يقطعونها فجأة، ويجب أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب.

طرق لذيذة لتناولها​


في مطبخنا الشامي، تحضر فطائر السبانخ الشهيرة بالبصل والسماق وعصير الليمون، وهي من أشهى الطرق وأكثرها انتشارًا. ويمكنك كذلك إضافتها إلى العجة والبيض المخفوق صباحًا، أو إلى الشوربات والمعكرونة، أو إلى أطباق الأرز والعدس التي تمنحها لونًا جميلًا وقيمة غذائية مضاعفة، أو خلط حفنة منها مع الموز والحليب في عصير أخضر لن تشعر فيه بطعمها تقريبًا.

وعند الشراء، اختر الأوراق ذات اللون الأخضر الداكن الزاهي، وتجنب الأوراق الذابلة أو المصفرة أو التي تظهر عليها بقع لزجة. واغسلها جيدًا بالماء الجاري عدة مرات لإزالة الأتربة والرمال العالقة بين أوراقها، ثم جففها واحفظها في كيس مثقوب أو وعاء مبطن بمنديل ورقي في الثلاجة، واستهلكها خلال أيام قليلة لتحافظ على نضارتها وقيمتها الغذائية. ويمكنك أيضًا تجميدها بعد سلقها سلقًا خفيفًا، لتكون متاحة لديك طوال العام.

ما هي طبختك المفضلة بالسبانخ؟ شاركنا وصفتك في الردود.
 
عودة
أعلى