حين يحل الخريف في بلادنا، تمتلئ الأسواق بثمار الرمان الحمراء اللامعة، وتبدأ البيوت في تحضير عصيره ودبسه وإضافة حباته الياقوتية إلى السلطات والحلويات. وقد حظيت هذه الفاكهة بمكانة رفيعة في ثقافات المنطقة منذ القدم، فذُكرت في الكتب السماوية، ونُقشت على الآثار والجداريات، وصارت رمزًا للخصب والوفرة والحياة. ولم تكن هذه المكانة مجرد إعجاب بجمال شكلها ولذة طعمها، فالعلم الحديث يكشف أنها من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية المفيدة، وأن لها فوائد صحية تستحق أن نعرفها ونستفيد منها.
يحتوي الرمان على مجموعة فريدة من المركبات النباتية القوية، أبرزها مادة البونيكالاجين التي توجد بتركيز عالٍ في القشرة وفي العصير المستخلص من الثمرة الكاملة، وهي من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة. وقد وجدت دراسات مخبرية أن النشاط المضاد للأكسدة في عصيره يفوق ما في الشاي الأخضر والنبيذ الأحمر. كما يحتوي على حمض البونيسيك الموجود في زيت البذور، وهو نوع من الأحماض الدهنية له تأثيرات بيولوجية مثيرة للاهتمام.
ومن الناحية الغذائية، فهو مصدر جيد للألياف، خاصة عند تناول الحبات كاملة مع بذورها، ويحتوي على فيتامين ج وفيتامين ك وحمض الفوليك والبوتاسيوم. وتتعدد أصنافه بين الحلو والحامض والمزّ الذي يجمع بين الطعمين، ولكل صنف استخداماته في المطبخ. أما سعراته فمعتدلة، إذ يحتوي الكوب الواحد من الحبات على نحو مئة وأربعين سعرة تقريبًا.
تعد صحة القلب من أكثر المجالات التي درس فيها الباحثون تأثير هذه الفاكهة. فقد أظهرت دراسات صغيرة أن شرب عصيرها بانتظام قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ خلال أسابيع قليلة. كما وجدت أبحاث أخرى أنه قد يساعد على حماية الكوليسترول الضار من الأكسدة، وهي العملية التي تساهم في تكون اللويحات داخل الشرايين وتصلبها.
وفي إحدى الدراسات التي أجريت على مرضى يعانون من تضيق الشرايين السباتية، لوحظ أن تناول العصير لفترة طويلة ارتبط بتحسن في سماكة جدار الشريان مقارنة بالمجموعة الأخرى. ورغم أن هذه النتائج مشجعة، يؤكد الباحثون أنها بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيدها، وأن العصير لا يمكن أن يكون بديلًا عن العلاج الطبي.
الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يعد من العوامل المشتركة في كثير من الأمراض الحديثة، كأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسمنة وبعض أنواع السرطان. وتشير الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في هذه الثمرة قد تساعد على تقليل مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو ما يفسر جزءًا من فوائدها المتعددة.
ويدرس الباحثون كذلك الدور المحتمل لهذه المركبات في إبطاء نمو بعض الخلايا السرطانية، خاصة في سرطان البروستاتا، حيث أظهرت دراسات مخبرية وبعض الدراسات البشرية الأولية نتائج واعدة. لكن هذه الأبحاث ما زالت في مراحلها المبكرة، ولا يمكن الاعتماد عليها في الوقاية أو العلاج.
تشير بعض الدراسات إلى أن عصير الرمان قد يحسن الأداء الرياضي ويسرع التعافي العضلي بعد التمارين الشاقة، بفضل محتواه من النترات ومضادات الأكسدة. كما تبحث دراسات أخرى في تأثيره على الذاكرة، إذ وجدت إحداها أن كبار السن الذين تناولوه يوميًا لفترة من الزمن أظهروا تحسنًا في بعض اختبارات الذاكرة اللفظية. ويهتم الباحثون كذلك بتأثيره على صحة الفم ومقاومة البكتيريا المسببة للتسوس والتهاب اللثة.
إذا كان عليك الاختيار، فإن تناول الحبات الكاملة هو الخيار الأفضل غالبًا، لأنها تحتفظ بالألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتمنح الشعور بالشبع وتفيد الجهاز الهضمي. أما العصير، فرغم احتوائه على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة، فإنه يفتقد معظم الألياف ويحتوي على تركيز أعلى من السكر الطبيعي. وإذا اخترت العصير، فاحرص على أن يكون طبيعيًا خاليًا من السكر المضاف، واكتف بكوب صغير في اليوم.
قد يتفاعل الرمان وعصيره مع بعض الأدوية، بطريقة مشابهة لتفاعل الجريب فروت، إذ قد يؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير بعض الأدوية في الكبد، ومنها أدوية ضغط الدم وبعض أدوية الكوليسترول ومميعات الدم. لذلك ينبغي على من يتناول أدوية بشكل منتظم استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الإكثار منه. كما يجب على مرضى السكري الانتباه إلى كمية العصير التي يشربونها بسبب محتواه من السكر.
عند الشراء، اختر الثمار الثقيلة نسبيًا مقارنة بحجمها، فالثقل دليل على امتلائها بالعصير، وتأكد من أن قشرتها مشدودة ولامعة وخالية من الشقوق والبقع الطرية. ويمكن حفظ الثمار الكاملة في مكان بارد لأسابيع، أما الحبات المفرطة فتحفظ في الثلاجة داخل وعاء محكم لعدة أيام، أو تجمد لتستخدم لاحقًا في العصائر والسلطات. يتجنب كثيرون شراءه بسبب صعوبة تقشيره وتلطيخه للملابس. والطريقة الأسهل أن تقطع الثمرة إلى نصفين، ثم تمسك كل نصف فوق وعاء بحيث تكون الحبات للأسفل، وتطرق على ظهره بملعقة خشبية، فتتساقط الحبات بسهولة. ويمكنك أيضًا تقطيعه إلى أرباع وتفريطه داخل وعاء مليء بالماء، فتغرق الحبات وتطفو القشور البيضاء على السطح.
وفي المطبخ الشامي، يُستخدم دبس الرمان المركز في تتبيل الفتوش والمحمرة وأطباق الدجاج واللحم، ليمنحها طعمًا حامضًا حلوًا مميزًا، كما تزين حباته أطباق الحلويات والأرز في المناسبات.
هل تحب الرمان؟ وكيف تفضل تناوله: حبات أم عصيرًا أم دبسًا في السلطات؟
ما الذي يجعل الرمان مميزًا؟
يحتوي الرمان على مجموعة فريدة من المركبات النباتية القوية، أبرزها مادة البونيكالاجين التي توجد بتركيز عالٍ في القشرة وفي العصير المستخلص من الثمرة الكاملة، وهي من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة. وقد وجدت دراسات مخبرية أن النشاط المضاد للأكسدة في عصيره يفوق ما في الشاي الأخضر والنبيذ الأحمر. كما يحتوي على حمض البونيسيك الموجود في زيت البذور، وهو نوع من الأحماض الدهنية له تأثيرات بيولوجية مثيرة للاهتمام.
ومن الناحية الغذائية، فهو مصدر جيد للألياف، خاصة عند تناول الحبات كاملة مع بذورها، ويحتوي على فيتامين ج وفيتامين ك وحمض الفوليك والبوتاسيوم. وتتعدد أصنافه بين الحلو والحامض والمزّ الذي يجمع بين الطعمين، ولكل صنف استخداماته في المطبخ. أما سعراته فمعتدلة، إذ يحتوي الكوب الواحد من الحبات على نحو مئة وأربعين سعرة تقريبًا.
فوائد الرمان لصحة القلب
تعد صحة القلب من أكثر المجالات التي درس فيها الباحثون تأثير هذه الفاكهة. فقد أظهرت دراسات صغيرة أن شرب عصيرها بانتظام قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ خلال أسابيع قليلة. كما وجدت أبحاث أخرى أنه قد يساعد على حماية الكوليسترول الضار من الأكسدة، وهي العملية التي تساهم في تكون اللويحات داخل الشرايين وتصلبها.
وفي إحدى الدراسات التي أجريت على مرضى يعانون من تضيق الشرايين السباتية، لوحظ أن تناول العصير لفترة طويلة ارتبط بتحسن في سماكة جدار الشريان مقارنة بالمجموعة الأخرى. ورغم أن هذه النتائج مشجعة، يؤكد الباحثون أنها بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيدها، وأن العصير لا يمكن أن يكون بديلًا عن العلاج الطبي.
مضاد قوي للالتهاب وفوائد أخرى
الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يعد من العوامل المشتركة في كثير من الأمراض الحديثة، كأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسمنة وبعض أنواع السرطان. وتشير الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في هذه الثمرة قد تساعد على تقليل مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو ما يفسر جزءًا من فوائدها المتعددة.
ويدرس الباحثون كذلك الدور المحتمل لهذه المركبات في إبطاء نمو بعض الخلايا السرطانية، خاصة في سرطان البروستاتا، حيث أظهرت دراسات مخبرية وبعض الدراسات البشرية الأولية نتائج واعدة. لكن هذه الأبحاث ما زالت في مراحلها المبكرة، ولا يمكن الاعتماد عليها في الوقاية أو العلاج.
تشير بعض الدراسات إلى أن عصير الرمان قد يحسن الأداء الرياضي ويسرع التعافي العضلي بعد التمارين الشاقة، بفضل محتواه من النترات ومضادات الأكسدة. كما تبحث دراسات أخرى في تأثيره على الذاكرة، إذ وجدت إحداها أن كبار السن الذين تناولوه يوميًا لفترة من الزمن أظهروا تحسنًا في بعض اختبارات الذاكرة اللفظية. ويهتم الباحثون كذلك بتأثيره على صحة الفم ومقاومة البكتيريا المسببة للتسوس والتهاب اللثة.
الحبات أم العصير؟
إذا كان عليك الاختيار، فإن تناول الحبات الكاملة هو الخيار الأفضل غالبًا، لأنها تحتفظ بالألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتمنح الشعور بالشبع وتفيد الجهاز الهضمي. أما العصير، فرغم احتوائه على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة، فإنه يفتقد معظم الألياف ويحتوي على تركيز أعلى من السكر الطبيعي. وإذا اخترت العصير، فاحرص على أن يكون طبيعيًا خاليًا من السكر المضاف، واكتف بكوب صغير في اليوم.
تنبيهات مهمة
قد يتفاعل الرمان وعصيره مع بعض الأدوية، بطريقة مشابهة لتفاعل الجريب فروت، إذ قد يؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير بعض الأدوية في الكبد، ومنها أدوية ضغط الدم وبعض أدوية الكوليسترول ومميعات الدم. لذلك ينبغي على من يتناول أدوية بشكل منتظم استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الإكثار منه. كما يجب على مرضى السكري الانتباه إلى كمية العصير التي يشربونها بسبب محتواه من السكر.
كيف تفرطه بسهولة؟
عند الشراء، اختر الثمار الثقيلة نسبيًا مقارنة بحجمها، فالثقل دليل على امتلائها بالعصير، وتأكد من أن قشرتها مشدودة ولامعة وخالية من الشقوق والبقع الطرية. ويمكن حفظ الثمار الكاملة في مكان بارد لأسابيع، أما الحبات المفرطة فتحفظ في الثلاجة داخل وعاء محكم لعدة أيام، أو تجمد لتستخدم لاحقًا في العصائر والسلطات. يتجنب كثيرون شراءه بسبب صعوبة تقشيره وتلطيخه للملابس. والطريقة الأسهل أن تقطع الثمرة إلى نصفين، ثم تمسك كل نصف فوق وعاء بحيث تكون الحبات للأسفل، وتطرق على ظهره بملعقة خشبية، فتتساقط الحبات بسهولة. ويمكنك أيضًا تقطيعه إلى أرباع وتفريطه داخل وعاء مليء بالماء، فتغرق الحبات وتطفو القشور البيضاء على السطح.
وفي المطبخ الشامي، يُستخدم دبس الرمان المركز في تتبيل الفتوش والمحمرة وأطباق الدجاج واللحم، ليمنحها طعمًا حامضًا حلوًا مميزًا، كما تزين حباته أطباق الحلويات والأرز في المناسبات.
هل تحب الرمان؟ وكيف تفضل تناوله: حبات أم عصيرًا أم دبسًا في السلطات؟