حين نفكر في الرياضة، تتبادر إلى أذهاننا صور الصالات المجهزة بالأجهزة الحديثة، والتمارين الشاقة، والاشتراكات الشهرية المكلفة، والملابس الرياضية الخاصة. ولهذا يتردد كثير من الناس في البدء، ظنًا منهم أن الرياضة تحتاج إلى وقت طويل ومال وجهد لا يملكونه. لكن هناك نشاطًا بسيطًا يستطيع معظم الناس ممارسته في أي وقت ومكان، دون معدات ودون تكلفة ودون تدريب مسبق، ومع ذلك يحمل فوائد صحية مذهلة أكدتها مئات الدراسات العلمية. إنه المشي، الرياضة التي مارسها الإنسان منذ وجوده على الأرض، والتي قد تكون أفضل استثمار يمكن أن تقدمه لصحتك.
يعد القلب أكبر المستفيدين من الحركة المنتظمة. فالخطوات السريعة ترفع معدل ضربات القلب بشكل معتدل، مما يقوي عضلته ويحسن كفاءتها في ضخ الدم. وقد وجدت دراسات واسعة أن المشي المنتظم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، ورفع الكوليسترول الجيد.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما لا يقل عن مئة وخمسين دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، وهو ما يعادل ثلاثين دقيقة من المشي السريع خمسة أيام في الأسبوع. والمقصود بالمشي السريع هنا أن تمشي بوتيرة ترفع تنفسك قليلًا، بحيث تستطيع الكلام لكن دون أن تستطيع الغناء.
يساعد النشاط اليومي على حرق السعرات الحرارية، وإن كان أثره على الوزن يعتمد أيضًا على النظام الغذائي. لكن فائدته الأهم ربما تكمن في تأثيره على سكر الدم، إذ تستخدم العضلات العاملة الجلوكوز كمصدر للطاقة، مما يساعد على خفض مستواه في الدم. وقد وجدت أبحاث أن نزهة قصيرة لمدة عشر إلى خمس عشرة دقيقة بعد الوجبات الرئيسية يمكن أن تساعد على الحد من ارتفاع السكر بعد الأكل، وهي نصيحة مفيدة بشكل خاص لمرضى السكري من النوع الثاني ومن هم معرضون للإصابة به، مع ضرورة التنسيق مع الطبيب.
قد يظن البعض أن الحركة تضر المفاصل، لكن العكس هو الصحيح في معظم الحالات. فالمشي نشاط منخفض التأثير، يحرك المفاصل ويساعد على تغذية الغضاريف بالسوائل التي تحتاجها، ويقوي العضلات المحيطة بها فيخفف الضغط عنها. كما أنه من التمارين التي تحمل وزن الجسم، وهذا النوع من التمارين يساعد على الحفاظ على كثافة العظام والوقاية من هشاشتها مع التقدم في العمر.
لا تقتصر فوائد الحركة على الجسد، بل تمتد إلى النفس والعقل. فالنشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية في الدماغ تحسن المزاج وتخفف التوتر والقلق. وقد وجدت دراسات أن المشي المنتظم قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، ويكون أثره أكبر إذا مارسته في الطبيعة، بين الأشجار والمساحات الخضراء.
كما يرتبط النشاط المنتظم بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية، وقد يساهم في الحد من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. ويلاحظ كثير من الكتاب والمفكرين أن أفضل أفكارهم تأتيهم أثناء المشي، فالحركة الإيقاعية الهادئة تحرر العقل وتفتح له آفاقًا جديدة للتفكير والإبداع.
انتشر رقم العشرة آلاف خطوة يوميًا على نطاق واسع بوصفه الهدف المثالي، لكن أصل هذا الرقم يعود في جزء منه إلى حملة تسويقية قديمة لجهاز عداد خطوات، لا إلى دراسة علمية دقيقة. والأبحاث الحديثة تشير إلى أن الفوائد الصحية تبدأ بالظهور عند أعداد أقل بكثير، وأن كل زيادة في عدد الخطوات اليومية ترتبط بفوائد إضافية، حتى تصل إلى مستوى تستقر عنده الفائدة. وقد وجدت دراسات واسعة أن الأشخاص الذين يمشون نحو سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف خطوة يوميًا كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن يمشون أقل من ذلك بكثير. والرسالة المهمة هنا أن أي حركة أفضل من لا شيء، وأنك لا تحتاج إلى بلوغ رقم معين لتبدأ في جني الفوائد، بل يكفي أن تتحرك أكثر مما تتحرك اليوم.
إذا كنت لم تمارس أي نشاط منذ فترة طويلة، فابدأ بعشر دقائق يوميًا، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى ثلاثين دقيقة أو أكثر. ولا يشترط أن تكون الدقائق متواصلة، فثلاث جولات من عشر دقائق خلال اليوم تمنحك فوائد قريبة من جولة واحدة طويلة.
واجعل الحركة جزءًا من روتينك اليومي بطرق بسيطة: استخدم الدرج بدلًا من المصعد، وأوقف سيارتك بعيدًا قليلًا عن وجهتك، وامش إلى البقالة القريبة بدلًا من القيادة، وتحدث في الهاتف وأنت تتحرك. ويمكنك استخدام عداد الخطوات في هاتفك أو ساعتك لمتابعة تقدمك، فالأرقام تحفز على الاستمرار.
ولتجعل التجربة ممتعة، امش مع صديق أو أحد أفراد عائلتك، أو استمع إلى كتاب صوتي أو برنامج مفيد، أو اختر مسارات جميلة في الطبيعة. وارتد حذاءً مريحًا مناسبًا، واشرب الماء، وتجنب الأوقات شديدة الحرارة في الصيف، واختر ساعات الصباح الباكر أو المساء حين يكون الجو ألطف.
تنبيه: إذا كنت تعاني من مرض مزمن في القلب أو المفاصل أو غيرها، فاستشر طبيبك قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد.
كم خطوة تمشي في يومك؟ وهل جعلت المشي عادة ثابتة في حياتك؟ شاركنا تجربتك.
صديق القلب والأوعية الدموية
يعد القلب أكبر المستفيدين من الحركة المنتظمة. فالخطوات السريعة ترفع معدل ضربات القلب بشكل معتدل، مما يقوي عضلته ويحسن كفاءتها في ضخ الدم. وقد وجدت دراسات واسعة أن المشي المنتظم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، ورفع الكوليسترول الجيد.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما لا يقل عن مئة وخمسين دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، وهو ما يعادل ثلاثين دقيقة من المشي السريع خمسة أيام في الأسبوع. والمقصود بالمشي السريع هنا أن تمشي بوتيرة ترفع تنفسك قليلًا، بحيث تستطيع الكلام لكن دون أن تستطيع الغناء.
التحكم في الوزن وسكر الدم
يساعد النشاط اليومي على حرق السعرات الحرارية، وإن كان أثره على الوزن يعتمد أيضًا على النظام الغذائي. لكن فائدته الأهم ربما تكمن في تأثيره على سكر الدم، إذ تستخدم العضلات العاملة الجلوكوز كمصدر للطاقة، مما يساعد على خفض مستواه في الدم. وقد وجدت أبحاث أن نزهة قصيرة لمدة عشر إلى خمس عشرة دقيقة بعد الوجبات الرئيسية يمكن أن تساعد على الحد من ارتفاع السكر بعد الأكل، وهي نصيحة مفيدة بشكل خاص لمرضى السكري من النوع الثاني ومن هم معرضون للإصابة به، مع ضرورة التنسيق مع الطبيب.
العظام والمفاصل
قد يظن البعض أن الحركة تضر المفاصل، لكن العكس هو الصحيح في معظم الحالات. فالمشي نشاط منخفض التأثير، يحرك المفاصل ويساعد على تغذية الغضاريف بالسوائل التي تحتاجها، ويقوي العضلات المحيطة بها فيخفف الضغط عنها. كما أنه من التمارين التي تحمل وزن الجسم، وهذا النوع من التمارين يساعد على الحفاظ على كثافة العظام والوقاية من هشاشتها مع التقدم في العمر.
دواء للنفس والعقل
لا تقتصر فوائد الحركة على الجسد، بل تمتد إلى النفس والعقل. فالنشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية في الدماغ تحسن المزاج وتخفف التوتر والقلق. وقد وجدت دراسات أن المشي المنتظم قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، ويكون أثره أكبر إذا مارسته في الطبيعة، بين الأشجار والمساحات الخضراء.
كما يرتبط النشاط المنتظم بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية، وقد يساهم في الحد من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. ويلاحظ كثير من الكتاب والمفكرين أن أفضل أفكارهم تأتيهم أثناء المشي، فالحركة الإيقاعية الهادئة تحرر العقل وتفتح له آفاقًا جديدة للتفكير والإبداع.
هل عشرة آلاف خطوة رقم سحري؟
انتشر رقم العشرة آلاف خطوة يوميًا على نطاق واسع بوصفه الهدف المثالي، لكن أصل هذا الرقم يعود في جزء منه إلى حملة تسويقية قديمة لجهاز عداد خطوات، لا إلى دراسة علمية دقيقة. والأبحاث الحديثة تشير إلى أن الفوائد الصحية تبدأ بالظهور عند أعداد أقل بكثير، وأن كل زيادة في عدد الخطوات اليومية ترتبط بفوائد إضافية، حتى تصل إلى مستوى تستقر عنده الفائدة. وقد وجدت دراسات واسعة أن الأشخاص الذين يمشون نحو سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف خطوة يوميًا كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن يمشون أقل من ذلك بكثير. والرسالة المهمة هنا أن أي حركة أفضل من لا شيء، وأنك لا تحتاج إلى بلوغ رقم معين لتبدأ في جني الفوائد، بل يكفي أن تتحرك أكثر مما تتحرك اليوم.
كيف تبدأ وتستمر؟
إذا كنت لم تمارس أي نشاط منذ فترة طويلة، فابدأ بعشر دقائق يوميًا، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى ثلاثين دقيقة أو أكثر. ولا يشترط أن تكون الدقائق متواصلة، فثلاث جولات من عشر دقائق خلال اليوم تمنحك فوائد قريبة من جولة واحدة طويلة.
واجعل الحركة جزءًا من روتينك اليومي بطرق بسيطة: استخدم الدرج بدلًا من المصعد، وأوقف سيارتك بعيدًا قليلًا عن وجهتك، وامش إلى البقالة القريبة بدلًا من القيادة، وتحدث في الهاتف وأنت تتحرك. ويمكنك استخدام عداد الخطوات في هاتفك أو ساعتك لمتابعة تقدمك، فالأرقام تحفز على الاستمرار.
ولتجعل التجربة ممتعة، امش مع صديق أو أحد أفراد عائلتك، أو استمع إلى كتاب صوتي أو برنامج مفيد، أو اختر مسارات جميلة في الطبيعة. وارتد حذاءً مريحًا مناسبًا، واشرب الماء، وتجنب الأوقات شديدة الحرارة في الصيف، واختر ساعات الصباح الباكر أو المساء حين يكون الجو ألطف.
تنبيه: إذا كنت تعاني من مرض مزمن في القلب أو المفاصل أو غيرها، فاستشر طبيبك قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد.
كم خطوة تمشي في يومك؟ وهل جعلت المشي عادة ثابتة في حياتك؟ شاركنا تجربتك.