ارتبطت المكسرات في أذهان كثير من الناس بالسهرات العائلية والمناسبات والأعياد، حيث تتوسط الطاولة أطباق اللوز والجوز والفستق والكاجو. لكن بعيدًا عن هذه الصورة الاجتماعية، تحمل هذه الحبوب الصغيرة قيمة غذائية هائلة جعلت خبراء التغذية حول العالم يوصون بإدخالها إلى النظام الغذائي اليومي. فرغم صغر حجمها، فإنها تجمع في داخلها البروتين والدهون الصحية والألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، في تركيبة متكاملة قلّ أن تجدها في طعام آخر.
تختلف أنواع المكسرات في تركيبتها، لكنها تشترك في كونها غنية بالدهون غير المشبعة المفيدة للقلب، سواء كانت أحادية كما في اللوز والبندق والكاجو، أو متعددة كما في الجوز الذي يتميز بمحتواه من أحماض أوميغا ثلاثة النباتية. كما تحتوي على كمية جيدة من البروتين النباتي، مما يجعلها خيارًا ممتازًا للنباتيين ولمن يريد تقليل استهلاك اللحوم.
وهي غنية كذلك بالألياف الغذائية، وبمعادن مهمة كالمغنيسيوم الذي يدعم صحة العضلات والأعصاب، والسيلينيوم الموجود بكميات كبيرة في جوز البرازيل، والزنك والنحاس والفوسفور. أما على صعيد الفيتامينات، فيبرز فيتامين هـ المضاد للأكسدة، والذي يعد اللوز من أغنى مصادره الطبيعية.
تعد حماية القلب من أكثر الفوائد التي تحظى بدعم علمي قوي. فقد وجدت دراسات واسعة تابعت عشرات الآلاف من الأشخاص لسنوات طويلة أن من يتناولون حفنة صغيرة منها بانتظام كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن نادرًا ما يتناولونها. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها قدرتها على خفض الكوليسترول الضار وتحسين نسبة الدهون في الدم، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي على مرونة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات.
وفي دراسة إسبانية شهيرة تناولت النظام الغذائي المتوسطي، لوحظ أن المجموعة التي أضافت حصة يومية من المكسرات المشكلة إلى نظامها انخفض لديها خطر الإصابة بالمشكلات القلبية الكبرى مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظامًا قليل الدهون.
لكل نوع ميزته الخاصة التي تجعله مختلفًا عن غيره. فاللوز غني بفيتامين هـ والكالسيوم، والجوز يتفوق في محتواه من أوميغا ثلاثة، والفستق الحلبي يحتوي على مضادات أكسدة مفيدة لصحة العين كاللوتين، أما الكاجو فغني بالحديد والزنك، والبندق غني بالدهون الأحادية المفيدة للقلب. ولهذا ينصح خبراء التغذية بالتنويع بينها بدلًا من الاقتصار على نوع واحد، للحصول على أوسع طيف ممكن من العناصر الغذائية.
هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا، فالمكسرات غنية بالسعرات الحرارية بلا شك، إذ تحتوي الحفنة الصغيرة على ما يتراوح بين مئة وستين ومئتي سعرة تقريبًا. لكن المفاجأة أن الدراسات لم تجد علاقة بين تناولها باعتدال وزيادة الوزن، بل إن بعضها وجد أن من يتناولونها بانتظام يميلون إلى الحفاظ على وزن صحي أكثر من غيرهم.
ويفسر الباحثون ذلك بعدة أسباب، منها أن البروتين والألياف والدهون فيها تمنح شعورًا قويًا بالشبع، فيقل ما تتناوله في الوجبات التالية. ومنها أن الجسم لا يمتص كل السعرات الموجودة فيها، لأن جزءًا من الدهون يبقى محبوسًا داخل الجدران الخلوية الصلبة ويخرج دون هضم كامل. لكن هذا لا يعني أن تأكل منها بلا حساب، فالاعتدال هو المفتاح دائمًا.
تشير الأبحاث إلى أن تناولها بانتظام قد يساعد على تحسين التحكم في سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، لأنها منخفضة الكربوهيدرات وغنية بالألياف والدهون الصحية التي تبطئ امتصاص الجلوكوز. كما يحظى الجوز تحديدًا باهتمام الباحثين في مجال صحة الدماغ، ومن اللافت أن شكله يشبه الدماغ البشري، لكن الأهم من الشكل محتواه من أوميغا ثلاثة ومضادات الأكسدة التي قد تدعم الوظائف الإدراكية.
وللمكسرات كذلك دور في دعم صحة الجهاز الهضمي، فالألياف التي تحتويها تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تنتج بدورها مركبات مفيدة لصحة القولون والجسم بشكل عام.
الكمية الموصى بها عادة هي حفنة صغيرة يوميًا، أي نحو ثلاثين غرامًا، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثًا وعشرين حبة لوز أو أربع عشرة نصف حبة جوز. ويفضل اختيار الأنواع النيئة أو المحمصة دون زيت أو ملح، لأن المملحة بكثرة ترفع استهلاكك للصوديوم، والمغطاة بالسكر أو الشوكولاتة تفقد كثيرًا من ميزاتها الصحية.
ويمكنك إدخالها إلى يومك بطرق متعددة: أضفها إلى الشوفان الصباحي أو الزبادي، أو انثرها على السلطات، أو تناولها وجبة خفيفة بين الوجبات بدلًا من رقائق البطاطس والبسكويت. كما يمكن استخدام زبدة اللوز أو الفول السوداني الطبيعية على خبز الحبوب الكاملة كإفطار سريع ومغذٍ.
ومن المهم الانتباه إلى طريقة التخزين، فالدهون غير المشبعة فيها تجعلها عرضة للتزنخ إذا تعرضت للحرارة والضوء والهواء لفترات طويلة. لذلك احفظها في أوعية محكمة الإغلاق في مكان بارد وجاف، أو في الثلاجة إذا كنت ستحتفظ بها لفترة طويلة، وتخلص من أي حبات تلاحظ تغير رائحتها أو طعمها.
رغم فوائدها الكبيرة، فإن حساسية المكسرات من أنواع الحساسية الغذائية الشائعة والخطيرة أحيانًا، وقد تسبب ردود فعل شديدة لدى بعض الأشخاص. لذلك يجب على من يعاني من هذه الحساسية تجنبها تمامًا، وقراءة مكونات المنتجات الغذائية بعناية، كما ينبغي الحذر عند تقديمها للأطفال الصغار لتجنب خطر الاختناق.
ما هو نوع المكسرات المفضل لديك؟ وكيف تحرص على إدخاله إلى نظامك الغذائي؟
كنز من العناصر الغذائية
تختلف أنواع المكسرات في تركيبتها، لكنها تشترك في كونها غنية بالدهون غير المشبعة المفيدة للقلب، سواء كانت أحادية كما في اللوز والبندق والكاجو، أو متعددة كما في الجوز الذي يتميز بمحتواه من أحماض أوميغا ثلاثة النباتية. كما تحتوي على كمية جيدة من البروتين النباتي، مما يجعلها خيارًا ممتازًا للنباتيين ولمن يريد تقليل استهلاك اللحوم.
وهي غنية كذلك بالألياف الغذائية، وبمعادن مهمة كالمغنيسيوم الذي يدعم صحة العضلات والأعصاب، والسيلينيوم الموجود بكميات كبيرة في جوز البرازيل، والزنك والنحاس والفوسفور. أما على صعيد الفيتامينات، فيبرز فيتامين هـ المضاد للأكسدة، والذي يعد اللوز من أغنى مصادره الطبيعية.
فوائد المكسرات لصحة القلب
تعد حماية القلب من أكثر الفوائد التي تحظى بدعم علمي قوي. فقد وجدت دراسات واسعة تابعت عشرات الآلاف من الأشخاص لسنوات طويلة أن من يتناولون حفنة صغيرة منها بانتظام كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن نادرًا ما يتناولونها. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها قدرتها على خفض الكوليسترول الضار وتحسين نسبة الدهون في الدم، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي على مرونة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات.
وفي دراسة إسبانية شهيرة تناولت النظام الغذائي المتوسطي، لوحظ أن المجموعة التي أضافت حصة يومية من المكسرات المشكلة إلى نظامها انخفض لديها خطر الإصابة بالمشكلات القلبية الكبرى مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظامًا قليل الدهون.
أنواع شائعة وما يميز كل منها
لكل نوع ميزته الخاصة التي تجعله مختلفًا عن غيره. فاللوز غني بفيتامين هـ والكالسيوم، والجوز يتفوق في محتواه من أوميغا ثلاثة، والفستق الحلبي يحتوي على مضادات أكسدة مفيدة لصحة العين كاللوتين، أما الكاجو فغني بالحديد والزنك، والبندق غني بالدهون الأحادية المفيدة للقلب. ولهذا ينصح خبراء التغذية بالتنويع بينها بدلًا من الاقتصار على نوع واحد، للحصول على أوسع طيف ممكن من العناصر الغذائية.
هل تسبب زيادة الوزن؟
هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا، فالمكسرات غنية بالسعرات الحرارية بلا شك، إذ تحتوي الحفنة الصغيرة على ما يتراوح بين مئة وستين ومئتي سعرة تقريبًا. لكن المفاجأة أن الدراسات لم تجد علاقة بين تناولها باعتدال وزيادة الوزن، بل إن بعضها وجد أن من يتناولونها بانتظام يميلون إلى الحفاظ على وزن صحي أكثر من غيرهم.
ويفسر الباحثون ذلك بعدة أسباب، منها أن البروتين والألياف والدهون فيها تمنح شعورًا قويًا بالشبع، فيقل ما تتناوله في الوجبات التالية. ومنها أن الجسم لا يمتص كل السعرات الموجودة فيها، لأن جزءًا من الدهون يبقى محبوسًا داخل الجدران الخلوية الصلبة ويخرج دون هضم كامل. لكن هذا لا يعني أن تأكل منها بلا حساب، فالاعتدال هو المفتاح دائمًا.
فوائد أخرى للجسم والعقل
تشير الأبحاث إلى أن تناولها بانتظام قد يساعد على تحسين التحكم في سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، لأنها منخفضة الكربوهيدرات وغنية بالألياف والدهون الصحية التي تبطئ امتصاص الجلوكوز. كما يحظى الجوز تحديدًا باهتمام الباحثين في مجال صحة الدماغ، ومن اللافت أن شكله يشبه الدماغ البشري، لكن الأهم من الشكل محتواه من أوميغا ثلاثة ومضادات الأكسدة التي قد تدعم الوظائف الإدراكية.
وللمكسرات كذلك دور في دعم صحة الجهاز الهضمي، فالألياف التي تحتويها تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تنتج بدورها مركبات مفيدة لصحة القولون والجسم بشكل عام.
كيف تتناولها بالطريقة الصحيحة؟
الكمية الموصى بها عادة هي حفنة صغيرة يوميًا، أي نحو ثلاثين غرامًا، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثًا وعشرين حبة لوز أو أربع عشرة نصف حبة جوز. ويفضل اختيار الأنواع النيئة أو المحمصة دون زيت أو ملح، لأن المملحة بكثرة ترفع استهلاكك للصوديوم، والمغطاة بالسكر أو الشوكولاتة تفقد كثيرًا من ميزاتها الصحية.
ويمكنك إدخالها إلى يومك بطرق متعددة: أضفها إلى الشوفان الصباحي أو الزبادي، أو انثرها على السلطات، أو تناولها وجبة خفيفة بين الوجبات بدلًا من رقائق البطاطس والبسكويت. كما يمكن استخدام زبدة اللوز أو الفول السوداني الطبيعية على خبز الحبوب الكاملة كإفطار سريع ومغذٍ.
ومن المهم الانتباه إلى طريقة التخزين، فالدهون غير المشبعة فيها تجعلها عرضة للتزنخ إذا تعرضت للحرارة والضوء والهواء لفترات طويلة. لذلك احفظها في أوعية محكمة الإغلاق في مكان بارد وجاف، أو في الثلاجة إذا كنت ستحتفظ بها لفترة طويلة، وتخلص من أي حبات تلاحظ تغير رائحتها أو طعمها.
تنبيه لأصحاب الحساسية
رغم فوائدها الكبيرة، فإن حساسية المكسرات من أنواع الحساسية الغذائية الشائعة والخطيرة أحيانًا، وقد تسبب ردود فعل شديدة لدى بعض الأشخاص. لذلك يجب على من يعاني من هذه الحساسية تجنبها تمامًا، وقراءة مكونات المنتجات الغذائية بعناية، كما ينبغي الحذر عند تقديمها للأطفال الصغار لتجنب خطر الاختناق.
ما هو نوع المكسرات المفضل لديك؟ وكيف تحرص على إدخاله إلى نظامك الغذائي؟