فوائد البيض: هل هو صديق للصحة أم متهم بريء؟

memoa

Well-known member
لعقود طويلة، عاش البيض في قفص الاتهام. فقد حذرت منه توصيات غذائية كثيرة في النصف الثاني من القرن الماضي بسبب محتواه من الكوليسترول، ونُصح الناس بتقليل استهلاكه إلى حدود دنيا خوفًا على قلوبهم. لكن العلم لا يقف عند نقطة واحدة، ومع تراكم الأبحاث وتطور فهمنا لطريقة عمل الجسم، تغيرت الصورة بشكل كبير. واليوم ينظر كثير من خبراء التغذية إليه بوصفه واحدًا من أكثر الأطعمة اكتمالًا وفائدة، وأرخصها ثمنًا وأسهلها تحضيرًا، مع بعض الاستثناءات التي سنتحدث عنها.

بيض بني طازج مرصوص في كرتونة البيض


غذاء متكامل في قشرة صغيرة​


تحتوي البيضة الكبيرة الواحدة على نحو سبعين سعرة حرارية فقط، لكنها تقدم في المقابل ستة غرامات تقريبًا من البروتين عالي الجودة، الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه وبنسب مثالية تقريبًا. ولهذا يستخدمه علماء التغذية أحيانًا معيارًا لقياس جودة البروتينات الأخرى.

وإلى جانب البروتين، فهو غني بفيتامين ب12 الضروري لصحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم، وبالريبوفلافين وفيتامين د الذي يندر وجوده في الأطعمة الطبيعية، وبالسيلينيوم وفيتامين أ وحمض الفوليك. ومعظم هذه العناصر تتركز في الصفار، ولذلك فإن من يتناول البياض وحده يحرم نفسه من جزء كبير من القيمة الغذائية.

من العناصر المهمة التي لا يعرفها كثيرون الكولين، وهو مركب ضروري لبناء أغشية الخلايا وإنتاج مادة الأسيتيل كولين التي تنقل الإشارات العصبية في الدماغ. ويحتاجه الجسم بشكل خاص خلال الحمل لدعم نمو دماغ الجنين، كما يرتبط بصحة الكبد والذاكرة. وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الناس لا يحصلون على حاجتهم الكافية منه، بينما تحتوي البيضة الواحدة على كمية جيدة تساهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي.

ماذا عن الكوليسترول؟​


هذا هو السؤال الذي يشغل بال الكثيرين. صحيح أن الصفار غني بالكوليسترول، لكن الأبحاث الحديثة وجدت أن الكوليسترول الذي نأكله لا يؤثر على مستوياته في الدم لدى معظم الناس بالقدر الذي كان يُعتقد سابقًا. فالكبد ينتج معظم الكوليسترول الموجود في الجسم، وحين نتناول كمية أكبر منه في الطعام، يقلل الكبد إنتاجه تلقائيًا لتحقيق التوازن.

وقد وجدت دراسات عديدة أن تناول بيضة واحدة يوميًا لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الأصحاء. بل إن بعض الأبحاث تشير إلى أنه قد يرفع مستوى الكوليسترول الجيد. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص لآخر، فهناك نسبة من الناس يرتفع لديهم الكوليسترول بشكل أوضح عند تناول أطعمة غنية به. كما أن مرضى السكري ومن لديهم أمراض قلبية أو ارتفاع في الكوليسترول ينبغي أن يحددوا الكمية المناسبة لهم بالتشاور مع الطبيب.

ومن المهم كذلك أن ننتبه إلى ما يرافق البيض على المائدة. فالمشكلة غالبًا لا تكمن في البيضة نفسها، بل في الدهون المشبعة واللحوم المصنعة التي تقدم معها، كالنقانق واللحم المقدد والزبدة الكثيرة، وهي التي تؤثر بشكل أكبر على صحة القلب.

صورة مقربة لبيض بني بتركيز عدسة ضحل


فوائد أخرى للبيض​


يحتوي الصفار على مضادي الأكسدة اللوتين والزياكسانثين، المفيدين لصحة العين والوقاية من أمراضها المرتبطة بالتقدم في العمر، ومن اللافت أن الجسم يمتص هذين المركبين من الصفار بكفاءة عالية بفضل الدهون الموجودة فيه. كما يعد إفطار البيض خيارًا ممتازًا لمن يريد التحكم في وزنه، إذ وجدت دراسات أن تناوله صباحًا بدلًا من الخبز الأبيض أو الحبوب المحلاة يزيد الشعور بالشبع ويقلل كمية الطعام المتناولة في الوجبات اللاحقة.

ويحتاج الرياضيون وكبار السن بشكل خاص إلى البروتين عالي الجودة للحفاظ على كتلة العضلات وبنائها، والبيض يوفر هذا البروتين بسعر معقول وبطريقة سهلة التحضير، مما يجعله خيارًا عمليًا لكل الفئات.

وللطلاب نصيب من هذه الفوائد أيضًا، فالإفطار الذي يحتوي على بروتين جيد يساعد على الحفاظ على التركيز والانتباه خلال ساعات الدراسة الصباحية، مقارنة بالإفطار الغني بالسكريات الذي يمنح طاقة سريعة تتلاشى بعد وقت قصير. وبيضتان مسلوقتان مع قطعة من الخبز الأسمر وبعض الخضار تشكل وجبة سهلة التحضير يمكن تجهيزها في المساء وأخذها إلى المدرسة أو الجامعة. كما أن سعره المعقول مقارنة بمصادر البروتين الحيوانية الأخرى كاللحوم والأسماك يجعله في متناول معظم الأسر، وهي ميزة لا يستهان بها في ظل ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم.

أفضل طرق التحضير​


تؤثر طريقة الطهي على القيمة الصحية للوجبة. فالسلق والطهي على البخار والقلي الخفيف بقليل من زيت الزيتون هي الطرق الأفضل، بينما يضيف القلي في كميات كبيرة من الزيت أو السمن سعرات ودهونًا غير ضرورية. كما ينصح بطهيه جيدًا حتى يتماسك البياض على الأقل، لتجنب خطر التسمم ببكتيريا السالمونيلا، خاصة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن ومن يعانون من ضعف المناعة.

ويمكنك إضافة الخضار إلى العجة لتحصل على وجبة أكثر توازنًا، كالسبانخ والفلفل والطماطم والبصل، أو تناول البيض المسلوق مع سلطة خضراء وخبز الحبوب الكاملة لإفطار متكامل يمنحك الطاقة حتى الظهر.

كيف تحفظه بأمان؟​


احفظه في الثلاجة داخل كرتونته الأصلية بدلًا من رف الباب الذي تتغير حرارته باستمرار مع الفتح والإغلاق. ولا تغسله قبل التخزين لأن ذلك يزيل الطبقة الواقية الطبيعية على القشرة، بل اغسله قبل الاستخدام مباشرة. وتجنب استخدام البيض المكسور أو المشقوق القشرة.

كم بيضة تتناول في الأسبوع؟ وما هي طريقتك المفضلة في تحضيره؟
 
عودة
أعلى