تينسنت تستأجر 100 ألف شريحة ذكاء اصطناعي من أوراكل بصفقة قيمتها 7 مليارات دولار

memoa

Well-known member
في صفقة تكشف حجم السباق العالمي على قدرات الحوسبة، أفادت تقارير نشرتها صحيفة فايننشال تايمز ونقلتها رويترز في الأول من أكتوبر 2026، بأن شركة تينسنت الصينية العملاقة وقعت اتفاقًا لاستئجار نحو 100 ألف شريحة ذكاء اصطناعي متقدمة من شركة أوراكل الأمريكية. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 7 مليارات دولار على مدى خمس سنوات، وتُستضاف الشرائح في عدة مراكز بيانات تابعة لأوراكل في جنوب شرق آسيا. وتُعد هذه الصفقة من أكبر صفقات استئجار قدرات الذكاء الاصطناعي التي تبرمها شركة صينية خارج حدود بلادها.

كابلات شبكة متصلة بخوادم داخل مركز بيانات في إشارة إلى صفقة تينسنت وأوراكل لاستئجار شرائح الذكاء الاصطناعي


تفاصيل صفقة تينسنت وأوراكل​


بحسب التقارير، تحصل تينسنت بموجب الاتفاق على إمكانية الوصول إلى شرائح إنفيديا متقدمة لا تتوفر عادة داخل الصين بسبب القيود الأمريكية على التصدير. ويُقدَّر أن تدفع تينسنت نحو 30 في المئة من قيمة الصفقة مقدمًا، فيما تتوزع بقية المبالغ على سنوات العقد الخمس. ولم تُعلن الشركتان رسميًا نوع الشرائح المستأجرة، لكن تحليلات تقنية، منها ما نشره موقع Tom's Hardware، رجحت أن تكون من فئة Hopper من إنفيديا، استنادًا إلى السعر التقديري للساعة الذي يقل بنحو 43 في المئة عن سعر استئجار شريحة H100 القياسي.

ثغرة الاستئجار في القيود الأمريكية​


تكشف هذه الصفقة عن ثغرة مهمة في منظومة القيود الأمريكية على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين. فالشركات الصينية ممنوعة من شراء الشرائح المتقدمة مباشرة، لكن القواعد الأمريكية الحالية لا تمنعها من استئجار قدرات الحوسبة من مراكز بيانات خارج الصين. وبذلك تستطيع تينسنت تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على شرائح متقدمة دون أن تنتقل هذه الشرائح فعليًا إلى أراضيها.

وقد أثارت هذه الثغرة جدلًا متكررًا في واشنطن، حيث يرى بعض المشرعين أن استئجار الحوسبة السحابية يفرغ قيود التصدير من مضمونها، بينما يرى آخرون أن فرض قيود على الخدمات السحابية سيضر بالشركات الأمريكية نفسها، ويدفع العملاء إلى مزودين من دول أخرى. ومن المرجح أن تعيد صفقة بهذا الحجم إشعال النقاش حول ضرورة توسيع القيود لتشمل خدمات الحوسبة السحابية.

مكاسب أوراكل من سباق الذكاء الاصطناعي​


بالنسبة لأوراكل، تمثل الصفقة دفعة جديدة لأعمالها في الحوسبة السحابية، التي تشهد نموًا سريعًا بفضل الطلب الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد تحولت أوراكل خلال السنوات الأخيرة من شركة معروفة بقواعد البيانات إلى واحدة من أبرز مزودي قدرات الحوسبة لتدريب النماذج الكبيرة، وأبرمت صفقات ضخمة مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. وتؤكد صفقة تينسنت أن عملاء أوراكل لم يعودوا مقتصرين على الشركات الأمريكية، بل يشملون عمالقة التقنية في آسيا أيضًا.

ماذا تعني الصفقة لسوق الذكاء الاصطناعي؟​


تعكس صفقة تينسنت حقيقة أساسية في سوق الذكاء الاصطناعي اليوم، وهي أن قدرات الحوسبة صارت أثمن الموارد التقنية على الإطلاق. فالشركات الكبرى مستعدة لدفع مليارات الدولارات لضمان الوصول إلى الشرائح المتقدمة، سواء بالشراء أو الاستئجار. كما تكشف الصفقة أن الشركات الصينية، رغم استثمارها الكبير في الشرائح المحلية مثل شرائح هواوي، ما زالت بحاجة إلى شرائح إنفيديا لتدريب أقوى النماذج ومنافسة نظيراتها الأمريكية.

كما تشير الصفقة إلى نمو سوق استئجار قدرات الحوسبة بوصفه بديلًا عمليًا عن شراء الشرائح، خاصة للشركات التي تواجه قيودًا تنظيمية أو تريد تجنب تكاليف بناء مراكز بيانات ضخمة. فالاستئجار يمنح مرونة أكبر في التوسع، ويقلل مخاطر تقادم العتاد مع ظهور أجيال جديدة من الشرائح كل عام تقريبًا.

خلاصة​


تمثل صفقة استئجار 100 ألف شريحة ذكاء اصطناعي بين تينسنت وأوراكل نموذجًا واضحًا لكيفية تكيف الشركات مع القيود الجيوسياسية في عالم التقنية. وبينما تحقق الشركتان مكاسب تجارية واضحة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت واشنطن ستتحرك لإغلاق ثغرة الاستئجار في المستقبل القريب.

كيف ترى تأثير القيود الأمريكية على سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا؟ شاركنا رأيك.
 
عودة
أعلى