ينبض قلبك نحو مئة ألف مرة كل يوم، دون توقف ودون استراحة، منذ ما قبل ولادتك وحتى آخر لحظة في حياتك. هذه العضلة التي لا يتجاوز حجمها قبضة اليد تضخ آلاف اللترات من الدم يوميًا، لتوصل الأكسجين والغذاء إلى كل خلية في جسمك. ومع ذلك، فإن كثيرًا منا لا يفكر في قلبه إلا حين يشعر بألم أو يسمع بإصابة قريب أو صديق. وتبقى أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية، رغم أن نسبة كبيرة منها يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها بتغييرات في نمط الحياة. ولهذا فإن الاهتمام بصحة القلب ليس أمرًا يخص كبار السن وحدهم، بل هو مسؤولية تبدأ منذ الشباب.
يتحدث الأطباء عن مجموعة من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، بعضها لا يمكن تغييره كالعمر والجنس والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية. لكن معظم العوامل الأخرى مرتبطة بأسلوب حياتنا، ويمكن التحكم فيها إلى حد كبير. ومن أبرزها التدخين بكل أشكاله، بما فيها الأرجيلة التي يظن كثيرون خطأً أنها أقل ضررًا من السجائر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار، والسكري، والسمنة خاصة تراكم الدهون حول البطن، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، والتوتر المزمن.
والخبر الجيد أن تحسين هذه العوامل ولو جزئيًا يقلل الخطر بشكل ملموس. فالإقلاع عن التدخين مثلًا يبدأ في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب خلال فترة قصيرة نسبيًا، ويستمر الخطر في الانخفاض مع مرور السنوات.
لا يمكن الحديث عن صحة القلب دون الحديث عن المطبخ. يلعب ما نأكله دورًا محوريًا في الحفاظ على شرايين سليمة. وينصح خبراء التغذية بالإكثار من الخضار والفواكه بألوانها المتنوعة، والحبوب الكاملة كالشوفان والبرغل والخبز الأسمر، والبقوليات كالعدس والحمص والفول، والمكسرات والبذور، والأسماك خاصة الدهنية منها مرتين في الأسبوع، واستخدام زيت الزيتون بدلًا من الدهون المشبعة. ويعد النظام الغذائي المتوسطي، القريب من مطبخنا التقليدي في بلاد الشام، من أكثر الأنظمة التي ثبتت فائدتها للقلب في الدراسات.
وفي المقابل، يُنصح بالتقليل من الملح، والسكريات المضافة والمشروبات المحلاة، واللحوم المصنعة كالنقانق والمرتديلا، والأطعمة المقلية، والمخبوزات الصناعية التي قد تحتوي على دهون متحولة ضارة.
يعد النشاط البدني من أقوى الأدوات للحفاظ على صحة القلب، ولا يحتاج قلبك إلى أن تصبح رياضيًا محترفًا، بل يحتاج إلى أن تتحرك بانتظام. وتوصي الإرشادات الصحية بمئة وخمسين دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعيًا، كالمشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، مع تمارين لتقوية العضلات مرتين في الأسبوع. والأهم من ذلك أن تقلل من فترات الجلوس الطويلة، فالجلوس لساعات متواصلة يرتبط في الدراسات بزيادة خطر أمراض القلب حتى لدى من يمارسون الرياضة.
أضافت جمعية القلب الأمريكية النوم قبل سنوات قليلة إلى قائمة العوامل الأساسية لصحة القلب، إلى جانب التغذية والنشاط البدني والوزن وغيرها. فقلة النوم المزمنة ترتبط بارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، وكلها عوامل تضر القلب. ويحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات أو أكثر من النوم الجيد كل ليلة.
أما التوتر المزمن، فيرفع مستويات هرمونات معينة في الجسم ترهق القلب والأوعية مع الوقت، كما يدفع بعض الناس إلى سلوكيات ضارة كالإفراط في الأكل والتدخين. ولهذا فإن تعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط، كالرياضة والصلاة والتأمل وقضاء الوقت مع من نحب، يساهم في حماية القلب، كما أن الضحك والعلاقات الاجتماعية الدافئة والشعور بالانتماء ترتبط كلها في الدراسات بصحة نفسية وجسدية أفضل.
كثير من عوامل الخطر، كارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكر، لا تسبب أعراضًا في بدايتها، ولا يمكن اكتشافها إلا بالفحص. ولهذا ينصح الأطباء البالغين بإجراء فحوصات دورية تشمل قياس الضغط، وتحليل الدهون في الدم، وفحص السكر، وقياس الوزن ومحيط الخصر، وتزداد أهمية هذه الفحوصات بعد سن الأربعين أو لدى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب. فاكتشاف المشكلة مبكرًا يتيح التدخل قبل حدوث الضرر، سواء بتعديل نمط الحياة أو بالعلاج الدوائي الذي يحدده الطبيب. والمحافظة على صحة القلب رحلة تبدأ بالوعي، وتستمر بالمتابعة والعادات اليومية الصغيرة.
من المهم أن يعرف الجميع العلامات التحذيرية للنوبة القلبية، لأن سرعة التصرف قد تنقذ حياة. ومن أبرزها ألم أو ضغط أو ثقل في منتصف الصدر يستمر أكثر من بضع دقائق أو يذهب ويعود، وألم يمتد إلى الذراع اليسرى أو كلتا الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر، وضيق التنفس، والتعرق البارد، والغثيان، والدوخة. وقد تكون الأعراض لدى النساء وكبار السن ومرضى السكري أقل وضوحًا، كالتعب الشديد غير المبرر أو ضيق التنفس وحده.
إذا ظهرت هذه العلامات عليك أو على من حولك، فاتصل بالإسعاف فورًا ولا تنتظر لترى إن كانت ستزول، ولا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى، فكل دقيقة لها قيمتها في إنقاذ عضلة القلب.
تنبيه: هذا الموضوع للتثقيف الصحي العام، ولا يغني عن الفحص الدوري واستشارة الطبيب.
ما العادة التي بدأتها أو تنوي البدء بها من أجل قلب أكثر صحة؟ شاركنا في الردود.
عوامل الخطر التي يمكنك التحكم فيها
يتحدث الأطباء عن مجموعة من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، بعضها لا يمكن تغييره كالعمر والجنس والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية. لكن معظم العوامل الأخرى مرتبطة بأسلوب حياتنا، ويمكن التحكم فيها إلى حد كبير. ومن أبرزها التدخين بكل أشكاله، بما فيها الأرجيلة التي يظن كثيرون خطأً أنها أقل ضررًا من السجائر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار، والسكري، والسمنة خاصة تراكم الدهون حول البطن، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، والتوتر المزمن.
والخبر الجيد أن تحسين هذه العوامل ولو جزئيًا يقلل الخطر بشكل ملموس. فالإقلاع عن التدخين مثلًا يبدأ في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب خلال فترة قصيرة نسبيًا، ويستمر الخطر في الانخفاض مع مرور السنوات.
غذاء يحب قلبك
لا يمكن الحديث عن صحة القلب دون الحديث عن المطبخ. يلعب ما نأكله دورًا محوريًا في الحفاظ على شرايين سليمة. وينصح خبراء التغذية بالإكثار من الخضار والفواكه بألوانها المتنوعة، والحبوب الكاملة كالشوفان والبرغل والخبز الأسمر، والبقوليات كالعدس والحمص والفول، والمكسرات والبذور، والأسماك خاصة الدهنية منها مرتين في الأسبوع، واستخدام زيت الزيتون بدلًا من الدهون المشبعة. ويعد النظام الغذائي المتوسطي، القريب من مطبخنا التقليدي في بلاد الشام، من أكثر الأنظمة التي ثبتت فائدتها للقلب في الدراسات.
وفي المقابل، يُنصح بالتقليل من الملح، والسكريات المضافة والمشروبات المحلاة، واللحوم المصنعة كالنقانق والمرتديلا، والأطعمة المقلية، والمخبوزات الصناعية التي قد تحتوي على دهون متحولة ضارة.
الحركة دواء
يعد النشاط البدني من أقوى الأدوات للحفاظ على صحة القلب، ولا يحتاج قلبك إلى أن تصبح رياضيًا محترفًا، بل يحتاج إلى أن تتحرك بانتظام. وتوصي الإرشادات الصحية بمئة وخمسين دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعيًا، كالمشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، مع تمارين لتقوية العضلات مرتين في الأسبوع. والأهم من ذلك أن تقلل من فترات الجلوس الطويلة، فالجلوس لساعات متواصلة يرتبط في الدراسات بزيادة خطر أمراض القلب حتى لدى من يمارسون الرياضة.
النوم والتوتر
أضافت جمعية القلب الأمريكية النوم قبل سنوات قليلة إلى قائمة العوامل الأساسية لصحة القلب، إلى جانب التغذية والنشاط البدني والوزن وغيرها. فقلة النوم المزمنة ترتبط بارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، وكلها عوامل تضر القلب. ويحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات أو أكثر من النوم الجيد كل ليلة.
أما التوتر المزمن، فيرفع مستويات هرمونات معينة في الجسم ترهق القلب والأوعية مع الوقت، كما يدفع بعض الناس إلى سلوكيات ضارة كالإفراط في الأكل والتدخين. ولهذا فإن تعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط، كالرياضة والصلاة والتأمل وقضاء الوقت مع من نحب، يساهم في حماية القلب، كما أن الضحك والعلاقات الاجتماعية الدافئة والشعور بالانتماء ترتبط كلها في الدراسات بصحة نفسية وجسدية أفضل.
الفحوصات الدورية
كثير من عوامل الخطر، كارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكر، لا تسبب أعراضًا في بدايتها، ولا يمكن اكتشافها إلا بالفحص. ولهذا ينصح الأطباء البالغين بإجراء فحوصات دورية تشمل قياس الضغط، وتحليل الدهون في الدم، وفحص السكر، وقياس الوزن ومحيط الخصر، وتزداد أهمية هذه الفحوصات بعد سن الأربعين أو لدى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب. فاكتشاف المشكلة مبكرًا يتيح التدخل قبل حدوث الضرر، سواء بتعديل نمط الحياة أو بالعلاج الدوائي الذي يحدده الطبيب. والمحافظة على صحة القلب رحلة تبدأ بالوعي، وتستمر بالمتابعة والعادات اليومية الصغيرة.
علامات لا يجب تجاهلها
من المهم أن يعرف الجميع العلامات التحذيرية للنوبة القلبية، لأن سرعة التصرف قد تنقذ حياة. ومن أبرزها ألم أو ضغط أو ثقل في منتصف الصدر يستمر أكثر من بضع دقائق أو يذهب ويعود، وألم يمتد إلى الذراع اليسرى أو كلتا الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر، وضيق التنفس، والتعرق البارد، والغثيان، والدوخة. وقد تكون الأعراض لدى النساء وكبار السن ومرضى السكري أقل وضوحًا، كالتعب الشديد غير المبرر أو ضيق التنفس وحده.
إذا ظهرت هذه العلامات عليك أو على من حولك، فاتصل بالإسعاف فورًا ولا تنتظر لترى إن كانت ستزول، ولا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى، فكل دقيقة لها قيمتها في إنقاذ عضلة القلب.
تنبيه: هذا الموضوع للتثقيف الصحي العام، ولا يغني عن الفحص الدوري واستشارة الطبيب.
ما العادة التي بدأتها أو تنوي البدء بها من أجل قلب أكثر صحة؟ شاركنا في الردود.