السكري من النوع الثاني: علامات مبكرة وخطوات عملية للوقاية

memoa

Well-known member
لم يعد السكري من النوع الثاني مرضًا نادرًا يصيب كبار السن وحدهم، بل أصبح من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، وبدأ يظهر في أعمار أصغر فأصغر، حتى بين الشباب والمراهقين. وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن مئات الملايين من البالغين حول العالم يعيشون مع هذا المرض، وأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة. والأخطر أن نسبة كبيرة من المصابين لا يعرفون بإصابتهم، لأن المرض قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يُكتشف. لكن الجانب المشرق في الصورة أن جزءًا كبيرًا من حالات النوع الثاني يمكن الوقاية منها أو تأخيرها بتغييرات واعية في نمط الحياة.

جهاز رقمي أبيض لقياس سكر الدم بجانب قلم


ماذا يحدث في الجسم؟​


حين نتناول الطعام، تتحول الكربوهيدرات إلى جلوكوز ينتقل إلى الدم، فيفرز البنكرياس هرمون الأنسولين الذي يعمل كمفتاح يفتح أبواب الخلايا ليدخلها الجلوكوز ويُستخدم مصدرًا للطاقة. وفي النوع الثاني من المرض، تصبح الخلايا أقل استجابة للأنسولين، وهو ما يعرف بمقاومة الأنسولين، فيضطر البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر منه لتعويض ذلك. ومع مرور الوقت، يتعب البنكرياس ولا يعود قادرًا على مواكبة الحاجة، فيرتفع مستوى السكر في الدم بشكل مزمن.

وقبل الوصول إلى مرحلة المرض الكامل، يمر كثير من الناس بمرحلة تسمى ما قبل السكري، حيث تكون مستويات السكر أعلى من الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى حد التشخيص. وهذه المرحلة فرصة ذهبية، لأن التدخل فيها بتغيير نمط الحياة يمكن أن يعيد المستويات إلى طبيعتها لدى كثير من الأشخاص.

علامات تستدعي الانتباه​


قد لا تظهر أي أعراض في المراحل المبكرة، لكن مع ارتفاع السكر قد يلاحظ الشخص العطش الشديد وكثرة شرب الماء، وكثرة التبول خاصة في الليل، والجوع المستمر، والتعب والإرهاق غير المبرر، وتشوش الرؤية، وبطء التئام الجروح، وتكرار الالتهابات كالتهابات الجلد والمسالك البولية، والتنميل أو الوخز في القدمين واليدين. كما قد تظهر بقع داكنة مخملية الملمس على الجلد في منطقة الرقبة أو الإبطين، وهي علامة قد ترتبط بمقاومة الأنسولين.

من هم الأكثر عرضة؟​


تزداد احتمالية الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي للمرض في الأقارب من الدرجة الأولى، ولدى من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة خاصة السمنة البطنية، وقلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون في الدم. كما تزداد لدى النساء اللواتي أصبن بسكري الحمل سابقًا، أو المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، ومع التقدم في العمر.

صورة مقربة لطبق سلطة خضار ملونة طازجة


خطوات عملية للوقاية​


أثبتت دراسات كبيرة، من أشهرها برنامج أمريكي للوقاية من المرض، أن تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص في مرحلة ما قبل المرض قلل من خطر تطوره إلى النوع الثاني بنسبة كبيرة، بل كانت فعاليته في تلك الدراسة أكبر من فعالية الدواء. وقد اعتمد هذا التغيير على أمرين رئيسيين: خسارة قدر متواضع من الوزن، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

فخسارة خمسة إلى سبعة بالمئة فقط من وزن الجسم لمن يعانون من زيادة الوزن قد تحدث فرقًا كبيرًا. فإذا كان وزنك تسعين كيلوغرامًا، فإن خسارة خمسة أو ستة كيلوغرامات قد تكون كافية لتحسين حساسية جسمك للأنسولين بشكل ملحوظ. ويرافق ذلك ممارسة ما لا يقل عن مئة وخمسين دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، كالمشي السريع.

أما على صعيد التغذية، فيُنصح بالتقليل من السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والعصائر المعلبة، واستبدال الخبز الأبيض والأرز الأبيض بالحبوب الكاملة، والإكثار من الخضار والبقوليات الغنية بالألياف، والانتباه إلى حجم الحصص في الوجبات، وتناول الطعام ببطء وعلى مواعيد منتظمة بدلًا من الأكل العشوائي طوال اليوم. كما يُنصح بالحصول على نوم كافٍ، والإقلاع عن التدخين، والتعامل الصحي مع التوتر.

خرافات حول السكري​


تنتشر حول هذا المرض خرافات كثيرة قد تضلل الناس. فمن الشائع الاعتقاد بأن تناول السكر وحده هو سبب الإصابة، والحقيقة أن الأمر أعقد من ذلك، إذ يتداخل فيه الوزن والوراثة ونمط الحياة وقلة الحركة، وإن كان الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة يساهم في زيادة الخطر بشكل غير مباشر. ومن الخرافات أيضًا أن مريض السكري لا يجوز له أكل الفاكهة أبدًا، بينما يمكنه غالبًا تناولها بكميات معتدلة ضمن خطة غذائية يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية. كما يعتقد البعض أن الأعشاب والوصفات الشعبية يمكن أن تغني عن العلاج، وهذا اعتقاد خطير قد يؤدي إلى مضاعفات جسيمة. وأخيرًا، يظن البعض أن النحفاء لا يصابون به، والحقيقة أن الوزن عامل مهم لكنه ليس العامل الوحيد.

الفحص المبكر ينقذ​


بما أن المرض قد يتطور دون أعراض، فإن الفحص الدوري ضروري، خاصة لمن لديهم عوامل خطر. ويمكن تشخيصه بفحوصات دم بسيطة، كقياس السكر الصائم، أو فحص السكر التراكمي الذي يعكس متوسط السكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. والاكتشاف المبكر يسمح بالتدخل قبل حدوث المضاعفات التي قد تصيب العينين والكلى والأعصاب والقلب، ويمنح المريض فرصة أكبر لحياة طبيعية ونشيطة.

تنبيه: إذا كنت مصابًا بالسكري، فاتبع تعليمات طبيبك بدقة، ولا تغير جرعات الدواء أو تتوقف عنه دون استشارته. والمعلومات هنا للتثقيف العام فقط.

هل تجري فحص السكر بشكل دوري؟ وما العادات الصحية التي تحرص عليها للوقاية؟ شاركنا في الردود.
 
عودة
أعلى