الصداع: أنواعه وأسبابه ومتى يكون علامة خطر؟

memoa

Well-known member
لا يكاد يوجد إنسان لم يعانِ من الصداع في مرحلة ما من حياته. فهو من أكثر الشكاوى الصحية شيوعًا في العالم، وأحد أكثر الأسباب التي تدفع الناس إلى تناول المسكنات أو مراجعة الطبيب أو التغيب عن العمل والدراسة. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من البالغين عانوا من نوبة صداع واحدة على الأقل خلال العام الأخير. ورغم أن معظم أنواعه غير خطيرة وتزول من تلقاء نفسها أو بعلاجات بسيطة، فإن بعضها قد يكون مزعجًا جدًا ومؤثرًا على جودة الحياة، وفي حالات نادرة قد يكون علامة على مشكلة صحية خطيرة تستدعي التدخل العاجل. ولهذا فإن فهم أنواعه وأسبابه يساعدنا على التعامل معه بحكمة.

رجل يغمض عينيه ويمسك صدغيه بكلتا يديه من شدة الألم


الصداع التوتري: الأكثر شيوعًا​


يعد الصداع التوتري النوع الأكثر انتشارًا بين الناس. ويوصف عادة بأنه ألم ضاغط أو مشدود، كأن هناك حزامًا يلتف حول الرأس، ويكون في الغالب على جانبي الرأس أو في الجبهة أو مؤخرة الرأس والرقبة. وشدته تتراوح عادة بين الخفيفة والمتوسطة، ولا يرافقه غالبًا غثيان أو قيء، ولا يزداد سوءًا مع النشاط البدني المعتاد.

وترتبط نوباته بعوامل عديدة، أبرزها التوتر النفسي والضغوط، والإرهاق، وقلة النوم، والجلوس لفترات طويلة بوضعيات خاطئة أمام الحاسوب، وشد عضلات الرقبة والكتفين، وإجهاد العينين. ويستجيب معظمه للراحة والمسكنات البسيطة وتخفيف مصادر التوتر، وقد يصبح مزمنًا لدى بعض الأشخاص إذا تكرر معظم أيام الشهر.

الشقيقة: أكثر من مجرد صداع​


أما الشقيقة، أو ما يعرف بالصداع النصفي، فهي حالة عصبية تختلف في طبيعتها عن الأنواع العادية. وتتميز بألم نابض أو خافق، متوسط إلى شديد، يكون غالبًا في جانب واحد من الرأس وإن كان قد يشمل الجانبين، ويزداد سوءًا مع الحركة والنشاط. ويرافقها في كثير من الأحيان غثيان أو قيء، وحساسية شديدة للضوء والأصوات وأحيانًا الروائح، مما يدفع المصاب إلى البحث عن غرفة مظلمة وهادئة.

ويعاني بعض المصابين من أعراض تسبق النوبة تسمى الهالة، كرؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء، أو الشعور بتنميل في جزء من الجسم. وقد تستمر النوبة من ساعات إلى عدة أيام إذا لم تعالج. والشقيقة أكثر شيوعًا لدى النساء، وغالبًا ما يكون لها تاريخ عائلي.

ولكل مصاب محفزات قد تثير النوبات لديه، ومن أشيعها التغيرات الهرمونية، والتوتر، واضطراب النوم، وتفويت الوجبات، والجفاف، وبعض الأطعمة والمشروبات، والأضواء الساطعة، والتغيرات الجوية. ومن المفيد أن يدوّن المصاب يومياته ليتعرف على محفزاته ويتجنبها قدر الإمكان.

أنواع وأسباب أخرى​


هناك نوع نادر لكنه شديد جدًا يعرف بالصداع العنقودي، ويأتي على شكل نوبات من ألم حاد حول عين واحدة، قد يرافقه احمرار العين ودموعها وسيلان الأنف في الجانب نفسه، ويتكرر في مجموعات خلال فترات معينة. كما قد ينتج الألم عن أسباب ثانوية كالتهاب الجيوب الأنفية، والجفاف، والجوع، والانقطاع المفاجئ عن الكافيين لمن اعتاد عليه، وارتفاع ضغط الدم الشديد، وبعض الأدوية.

ومن المهم التنبيه إلى ما يعرف بصداع الإفراط في الأدوية، فتناول المسكنات بشكل متكرر جدًا، كأن يتم ذلك أكثر من عشرة أو خمسة عشر يومًا في الشهر بحسب نوع الدواء، قد يؤدي بشكل متناقض إلى صداع يومي مزمن. ولهذا يجب عدم الإفراط في المسكنات، ومراجعة الطبيب إذا وجدت نفسك تحتاج إليها باستمرار.

امرأة تجلس أمام حاسوب محمول وتبدو عليها علامات الإرهاق


نصائح للوقاية والتعامل مع النوبات​


الوقاية من الصداع تبدأ غالبًا من تفاصيل الحياة اليومية البسيطة التي نهملها. حافظ على مواعيد نوم منتظمة، واشرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم، ولا تفوّت وجباتك. وخذ استراحات منتظمة من الشاشات، واحرص على وضعية جلوس صحيحة. ومارس النشاط البدني بانتظام، وتعلم طرقًا للتعامل مع التوتر كتمارين التنفس والاسترخاء. واعتدل في شرب القهوة والشاي، وتجنب الانقطاع المفاجئ عنهما إن كنت معتادًا عليهما بكميات كبيرة، بل قللهما تدريجيًا.

أما عند حدوث نوبة صداع خفيفة، فقد يساعدك الاستلقاء في غرفة هادئة ومظلمة، ووضع كمادة باردة على الجبهة أو دافئة على الرقبة، وشرب الماء، وتدليك الصدغين والرقبة بلطف. ويمكن تناول المسكنات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة، مع الالتزام بالجرعة الموصى بها في النشرة، والانتباه إلى موانع استخدامها لدى بعض الفئات كمرضى المعدة والكلى والحوامل. أما المصابون بالشقيقة المتكررة، فقد يصف لهم الطبيب أدوية خاصة تؤخذ عند بدء النوبة، أو علاجات وقائية تقلل عدد النوبات وشدتها، ولذلك من المهم ألا يكتفوا بالمسكنات العادية دون متابعة طبية.

متى يكون الصداع علامة خطر؟​


يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة إذا كان الألم مفاجئًا وشديدًا جدًا كأنه أسوأ ألم في حياتك، أو إذا رافقه ارتفاع في الحرارة مع تيبس الرقبة، أو ارتباك أو صعوبة في الكلام، أو ضعف أو تنميل في جانب من الجسم، أو تشوش مفاجئ في الرؤية، أو إذا ظهر بعد إصابة في الرأس. كما يجب مراجعة الطبيب إذا ظهر نوع جديد من الصداع بعد سن الخمسين، أو إذا تغير نمطه المعتاد بشكل واضح، أو إذا كان يوقظك من النوم.

تنبيه: المعلومات هنا للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج المناسب.

ما الذي يثير الصداع لديك عادة؟ وما الطريقة التي تساعدك على التخلص منه؟
 
عودة
أعلى