يطرح دينيس روس وديفيد ماكوفسكي في مقالتهما المنشورة في Foreign Affairs أن نجاح المرحلة الثانية من خطة إدارة ترامب للسلام في غزة يتوقف بشكل حاسم على نزع سلاح حركة حماس، باعتباره الشرط الضروري لإعادة الإعمار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتوحيد القطاع تحت سلطة فلسطينية تكنوقراطية مدعومة دوليًا. ويوضح المقال أن غزة تعيش واقع الانقسام بين منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى تهيمن عليها حماس، وأن تجاوز هذا الانقسام يتطلب استخدام الولايات المتحدة نفوذها للضغط على أطراف إقليمية فاعلة—خصوصًا مصر وقطر وتركيا—لدفع حماس إلى تفكيك ترسانتها. كما يبيّن أن إسرائيل ترفض أي انسحاب أو إعمار دون نزع السلاح، وأن واشنطن وتل أبيب تختلفان حول ما إذا كان ذلك ممكنًا بالوسائل الدبلوماسية. ويحذّر الكاتبان من أن فشل نزع السلاح سيُبقي غزة إما منقسمة أو يعيدها إلى دوامة الحرب، في حين أن نجاحه قد يفتح أفقًا واقعيًا لإعادة الإعمار، والاستقرار، وربما مسارًا تدريجيًا نحو تقرير المصير الفلسطيني.
Peace Through Leverage in Gaza
في الشهر الماضي، أعلنت إدارة ترامب بدء المرحلة الثانية من خطتها للسلام في غزة، وهي الخطة التي صادق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر. أما المرحلة الأولى، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، فقد أسفرت عن وقفٍ أولي لإطلاق النار، وانتهت في نهاية المطاف بعودة جميع الرهائن، أحياءً وأمواتًا، والإفراج عن نحو 2000 أسير فلسطيني، واستئناف إدخال المساعدات الإنسانية. أمّا المرحلة الثانية، فتنصّ على إنشاء سلطة حكم فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، ونزع سلاح حركة حماس، وإعادة إعمار غزة، وانسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. وسيتوقف نجاح هذه المرحلة على نزع سلاح حماس: فإذا تحقق نزع السلاح، ستتحقق إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي، أمّا إذا لم يتحقق، فلن يكون هناك لا هذا ولا ذاك. إن نجاح المرحلة الثانية معلق بالإجابة عن سؤال مركزي: هل يمكن بالفعل تفكيك الشروط التي أفرزت سنواتٍ من الإرهاب والحرب؟
في الوقت الراهن، توجد فعليًا غزتان يجب توحيدهما قبل أن يصبح السلام الدائم ممكنًا. إذ تسيطر إسرائيل على ما يُعرف بالمنطقة الخضراء، التي تشكّل نحو 53 في المئة من مساحة القطاع وتقع في الغالب في شرقه. في المقابل، تسيطر حماس على ما يُسمّى بالمنطقة الحمراء، وهي الـ47 في المئة المتبقية، وتتركز أساسًا في الجزء الغربي من القطاع. وفي بيان صدر في أكتوبر، وافقت حماس رسميًا على “تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية من التكنوقراط المستقلين”، غير أنّه من غير الواضح إلى حد بعيد ما إذا كانت الحركة ستلقي سلاحها وتسمح لأهالي غزة ببناء مستقبل لا تهيمن عليه. وتحقيق هذا الهدف سيتطلب من أطراف متعددة، تقودها الولايات المتحدة، استخدام ما لديها من نفوذ.
يتعيّن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يوضح، على وجه الخصوص، لثلاث دول—مصر وقطر وتركيا—أنها مطالَبة بتحقيق نزع السلاح، وإلا فإنها تخاطر بإلحاق الضرر بعلاقاتها مع واشنطن. فقد انضم قادة الدول الثلاث إلى “مجلس السلام” الذي شكّله ترامب، وساندوا خطته للسلام في غزة. ولكلٍ منها تأثير على تمويل حماس، وشرعيتها، ومكانتها السياسية، وتماسكها الداخلي. وبمجموع هذا التأثير، تملك هذه الدول القدرة على الضغط على حماس لبدء تفكيك ترسانتها. كما يمكنها إدانة الحركة علنًا لعرقلتها إعادة إعمار غزة، وتهديد قادتها بحرمانهم من مواصلة العمل على أراضيها.
إذا انطلقت عملية نزع السلاح، فإن خطة ترامب للسلام، بما في ذلك المسار المؤدي إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، ستبدو أقل طوباوية وأكثر واقعية. وقد يبدو ذلك غير معقول اليوم، لكن التنفيذ الناجح للمرحلة الثانية سيُحدث تحولًا جذريًا في المشهدين النفسي والسياسي، سواء لدى الإسرائيليين أو الفلسطينيين.
وعلى النقيض من ذلك، إذا اختارت حماس عدم نزع سلاحها ولم تُوحَّد غزة، فإن المستقبل سيكون قاتمًا. ففي أفضل الأحوال، سيبقى القطاع مقسمًا، مع عيش الغزيين إما تحت حكم حماس القمعي أو تحت الاحتلال الإسرائيلي. وفي أسوأ الأحوال، ستتحول غزة مرة أخرى إلى ساحة حرب.
في الوقت الراهن، توجد فعليًا غزتان يجب توحيدهما قبل أن يصبح السلام الدائم ممكنًا. إذ تسيطر إسرائيل على ما يُعرف بالمنطقة الخضراء، التي تشكّل نحو 53 في المئة من مساحة القطاع وتقع في الغالب في شرقه. في المقابل، تسيطر حماس على ما يُسمّى بالمنطقة الحمراء، وهي الـ47 في المئة المتبقية، وتتركز أساسًا في الجزء الغربي من القطاع. وفي بيان صدر في أكتوبر، وافقت حماس رسميًا على “تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية من التكنوقراط المستقلين”، غير أنّه من غير الواضح إلى حد بعيد ما إذا كانت الحركة ستلقي سلاحها وتسمح لأهالي غزة ببناء مستقبل لا تهيمن عليه. وتحقيق هذا الهدف سيتطلب من أطراف متعددة، تقودها الولايات المتحدة، استخدام ما لديها من نفوذ.
يتعيّن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يوضح، على وجه الخصوص، لثلاث دول—مصر وقطر وتركيا—أنها مطالَبة بتحقيق نزع السلاح، وإلا فإنها تخاطر بإلحاق الضرر بعلاقاتها مع واشنطن. فقد انضم قادة الدول الثلاث إلى “مجلس السلام” الذي شكّله ترامب، وساندوا خطته للسلام في غزة. ولكلٍ منها تأثير على تمويل حماس، وشرعيتها، ومكانتها السياسية، وتماسكها الداخلي. وبمجموع هذا التأثير، تملك هذه الدول القدرة على الضغط على حماس لبدء تفكيك ترسانتها. كما يمكنها إدانة الحركة علنًا لعرقلتها إعادة إعمار غزة، وتهديد قادتها بحرمانهم من مواصلة العمل على أراضيها.
إذا انطلقت عملية نزع السلاح، فإن خطة ترامب للسلام، بما في ذلك المسار المؤدي إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، ستبدو أقل طوباوية وأكثر واقعية. وقد يبدو ذلك غير معقول اليوم، لكن التنفيذ الناجح للمرحلة الثانية سيُحدث تحولًا جذريًا في المشهدين النفسي والسياسي، سواء لدى الإسرائيليين أو الفلسطينيين.
وعلى النقيض من ذلك، إذا اختارت حماس عدم نزع سلاحها ولم تُوحَّد غزة، فإن المستقبل سيكون قاتمًا. ففي أفضل الأحوال، سيبقى القطاع مقسمًا، مع عيش الغزيين إما تحت حكم حماس القمعي أو تحت الاحتلال الإسرائيلي. وفي أسوأ الأحوال، ستتحول غزة مرة أخرى إلى ساحة حرب.
إلى المنطقة الحمراء
يمنح قرار مجلس الأمن رقم 2803 مجلسَ السلام سلطة حصرية على إدارة شؤون غزة خلال العامين المقبلين، مع إمكانية التمديد. وستعمل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام بشكل وثيق مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المؤلفة من 15 تكنوقراطيًا فلسطينيًا. وستتولى هذه اللجنة إدارة الشؤون اليومية في كل من المنطقتين الخضراء والحمراء. كما ستدعم قوة دولية لتحقيق الاستقرار جهازَ شرطة فلسطينيًا خضع مؤخرًا لتدريب في مصر والأردن، وسيتحمل الطرفان معًا مسؤولية حفظ القانون والنظام. (ولا يزال عدد الدول المشاركة في القوة الدولية، وكذلك تفويضها الدقيق وقواعد الاشتباك الخاصة بها، غير محسومين بعد).
إن مصير المرحلة الثانية يتوقف على ما سيجري في المنطقة الحمراء الخاضعة لسيطرة حماس. فهذه المنطقة بالغة الأهمية لأنها تضم أكثر من 95 في المئة من سكان غزة ومعظم مراكزها الحضرية، باستثناء بارز هو مدينة رفح القريبة من الحدود المصرية. وقد أشار أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وجميعهم من سكان القطاع، إلى أن مهمتهم تتمثل في تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في كامل غزة. وإذا ما أهملوا المنطقة الحمراء، فإنهم سيفشلون في ترسيخ سلطتهم ومصداقيتهم.
لكن لكي تتمكن اللجنة من العمل في المنطقة الحمراء، فإنها تحتاج إلى الأمن، وهو أمر لا يمكن ضمانه ما لم تُنزع أسلحة حماس وتُمنح الشرطة الفلسطينية المدعومة من قوة الاستقرار الدولية حرية العمل دون عوائق. ففي أكتوبر، أيّدت حماس خطة ترامب للسلام، لكن قيادة الحركة لم تلتزم صراحةً بنزع السلاح، مشيرة إلى أن بعض القضايا غير المسماة (ويُفترض أن نزع السلاح من بينها) ستُؤجَّل إلى حين “مناقشتها ضمن إطار وطني فلسطيني شامل”. وربما كان المقصود من ذلك ترك هامش مناورة للحركة، غير أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي لبس بشأن البند 13 من خطة ترامب للسلام، الذي ينص على أن “جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ستُدمَّر ولن يُعاد بناؤها”. فالمطلوب بوضوح هو نزع السلاح وإزالة الطابع العسكري، وستكون هناك آليات رقابة لضمان ذلك.
من الناحية النظرية، لا ينبغي لقادة حماس أن يعارضوا إعادة تطوير غزة وإعمارها، طالما أنهم أعلنوا استعدادهم للتخلي عن السيطرة الإدارية لصالح التكنوقراط. غير أن الخطر يكمن في ألا تتخلى حماس أبدًا عن السيطرة بشكل كامل، وألا تتسلم اللجنة الوطنية زمام الأمور بصورة تامة، فيستمر الطرفان في حالة تعايش هش إلى أجل غير مسمى. وعلى الرغم من تأكيد حماس أنها لن تتدخل في عمل اللجنة، فإن تاريخ الشرق الأوسط المعاصر يُظهر مرارًا أن من يسيطر على السلاح غالبًا ما يسيطر على النتائج.
إن مصير المرحلة الثانية يتوقف على ما سيجري في المنطقة الحمراء الخاضعة لسيطرة حماس. فهذه المنطقة بالغة الأهمية لأنها تضم أكثر من 95 في المئة من سكان غزة ومعظم مراكزها الحضرية، باستثناء بارز هو مدينة رفح القريبة من الحدود المصرية. وقد أشار أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وجميعهم من سكان القطاع، إلى أن مهمتهم تتمثل في تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في كامل غزة. وإذا ما أهملوا المنطقة الحمراء، فإنهم سيفشلون في ترسيخ سلطتهم ومصداقيتهم.
لكن لكي تتمكن اللجنة من العمل في المنطقة الحمراء، فإنها تحتاج إلى الأمن، وهو أمر لا يمكن ضمانه ما لم تُنزع أسلحة حماس وتُمنح الشرطة الفلسطينية المدعومة من قوة الاستقرار الدولية حرية العمل دون عوائق. ففي أكتوبر، أيّدت حماس خطة ترامب للسلام، لكن قيادة الحركة لم تلتزم صراحةً بنزع السلاح، مشيرة إلى أن بعض القضايا غير المسماة (ويُفترض أن نزع السلاح من بينها) ستُؤجَّل إلى حين “مناقشتها ضمن إطار وطني فلسطيني شامل”. وربما كان المقصود من ذلك ترك هامش مناورة للحركة، غير أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي لبس بشأن البند 13 من خطة ترامب للسلام، الذي ينص على أن “جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ستُدمَّر ولن يُعاد بناؤها”. فالمطلوب بوضوح هو نزع السلاح وإزالة الطابع العسكري، وستكون هناك آليات رقابة لضمان ذلك.
من الناحية النظرية، لا ينبغي لقادة حماس أن يعارضوا إعادة تطوير غزة وإعمارها، طالما أنهم أعلنوا استعدادهم للتخلي عن السيطرة الإدارية لصالح التكنوقراط. غير أن الخطر يكمن في ألا تتخلى حماس أبدًا عن السيطرة بشكل كامل، وألا تتسلم اللجنة الوطنية زمام الأمور بصورة تامة، فيستمر الطرفان في حالة تعايش هش إلى أجل غير مسمى. وعلى الرغم من تأكيد حماس أنها لن تتدخل في عمل اللجنة، فإن تاريخ الشرق الأوسط المعاصر يُظهر مرارًا أن من يسيطر على السلاح غالبًا ما يسيطر على النتائج.
مسألة الوسائل
من جانبها، لن تنسحب إسرائيل إلى محيط قطاع غزة ولن تسمح بإعادة الإعمار، كما هي مُلزَمة في نهاية المطاف بموجب بنود خطة وقف إطلاق النار التي طرحها ترامب، ما لم تُقدِم حماس أولًا على نزع سلاحها. فمن دون نزع السلاح، لا يمكن أن تكون هناك إعادة إعمار، وذلك جزئيًا لأن الإسرائيليين يخشون أن تقوم حماس بتحويل مواد مثل الإسمنت والأسلاك والحديد لإعادة بناء شبكة أنفاقها، التي خزّنت فيها وأنتجت معظم أسلحتها، وجزئيًا لأن السعوديين والإماراتيين أوضحوا أنهم لن يستثمروا في إعادة الإعمار إذا لم تُنزَع أسلحة حماس.
وخلال اجتماع حكومي متلفز في يناير، أعرب ترامب عن تفاؤله قائلًا: “يبدو أنهم سيفككون سلاحهم”. وأضاف مبعوثه ستيف ويتكوف: “سيفعلون ذلك لأنه لا خيار لديهم… سيُسلّمون بنادق الكلاشينكوف الخاصة بهم”. ووفقًا لمسؤولين أميركيين وغيرهم، فقد أبلغت قطر وتركيا واشنطن مؤخرًا أن حماس ستبدأ بالفعل عملية تفكيك أسلحتها.
غير أن المسؤولين الإسرائيليين لا يشاركون إدارة ترامب هذا التفاؤل. فهم يشيرون إلى التزام حماس الأيديولوجي برفض حق إسرائيل في الوجود. وعلى الرغم من أن مسؤولًا إسرائيليًا رفيعًا أقرّ بإمكانية أن تُقدِم حماس على خطوة رمزية، كأن تفكك عددًا محدودًا من الأسلحة الثقيلة، فإنه شدد على أن الحركة لن تتخلى أبدًا عن قدرتها على إعادة فرض سيطرتها بالقوة. وقد بدا أن موسى أبو مرزوق، أحد القادة البارزين المخضرمين في حماس، يؤكد هذا الموقف الإسرائيلي في مقابلة مع قناة الجزيرة أواخر يناير، إذ أعلن أن حماس لم توافق على نزع سلاحها، وقال إن مثل هذا الالتزام “لم يحدث أبدًا”، مضيفًا: “لم نتحدث ولو للحظة واحدة عن تسليم السلاح”.
وخلال وقوفه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو قبل عدة أسابيع، حذّر ترامب من أن الأمر سيكون “فظيعًا، فظيعًا” بالنسبة لحماس إذا لم تنزع سلاحها. وقد هدّد ترامب من وقت لآخر بفرض مهلة زمنية على حماس لنزع السلاح. وإذا أوفى بهذا التهديد وفشلت الحركة في تفكيك أسلحتها، فستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر من واشنطن للتحرك عسكريًا.
تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرورة نزع سلاح حماس، لكنهما تختلفان حول كيفية تحقيق ذلك. فنتنياهو يشكك في إمكانية أن يتم نزع السلاح بشكل سلمي، في حين يبدو ترامب مستعدًا، على الأقل، لاختبار هذا الاحتمال. وإذا أعلن ترامب بالفعل عن مهلة زمنية، بما تحمله من إيحاء باستئناف العمل العسكري الإسرائيلي، فإن ذلك سيُظهر بوضوح لقيادة حماس (وللجميع) أن لصبر واشنطن حدودًا.
وخلال اجتماع حكومي متلفز في يناير، أعرب ترامب عن تفاؤله قائلًا: “يبدو أنهم سيفككون سلاحهم”. وأضاف مبعوثه ستيف ويتكوف: “سيفعلون ذلك لأنه لا خيار لديهم… سيُسلّمون بنادق الكلاشينكوف الخاصة بهم”. ووفقًا لمسؤولين أميركيين وغيرهم، فقد أبلغت قطر وتركيا واشنطن مؤخرًا أن حماس ستبدأ بالفعل عملية تفكيك أسلحتها.
غير أن المسؤولين الإسرائيليين لا يشاركون إدارة ترامب هذا التفاؤل. فهم يشيرون إلى التزام حماس الأيديولوجي برفض حق إسرائيل في الوجود. وعلى الرغم من أن مسؤولًا إسرائيليًا رفيعًا أقرّ بإمكانية أن تُقدِم حماس على خطوة رمزية، كأن تفكك عددًا محدودًا من الأسلحة الثقيلة، فإنه شدد على أن الحركة لن تتخلى أبدًا عن قدرتها على إعادة فرض سيطرتها بالقوة. وقد بدا أن موسى أبو مرزوق، أحد القادة البارزين المخضرمين في حماس، يؤكد هذا الموقف الإسرائيلي في مقابلة مع قناة الجزيرة أواخر يناير، إذ أعلن أن حماس لم توافق على نزع سلاحها، وقال إن مثل هذا الالتزام “لم يحدث أبدًا”، مضيفًا: “لم نتحدث ولو للحظة واحدة عن تسليم السلاح”.
وخلال وقوفه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو قبل عدة أسابيع، حذّر ترامب من أن الأمر سيكون “فظيعًا، فظيعًا” بالنسبة لحماس إذا لم تنزع سلاحها. وقد هدّد ترامب من وقت لآخر بفرض مهلة زمنية على حماس لنزع السلاح. وإذا أوفى بهذا التهديد وفشلت الحركة في تفكيك أسلحتها، فستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر من واشنطن للتحرك عسكريًا.
تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرورة نزع سلاح حماس، لكنهما تختلفان حول كيفية تحقيق ذلك. فنتنياهو يشكك في إمكانية أن يتم نزع السلاح بشكل سلمي، في حين يبدو ترامب مستعدًا، على الأقل، لاختبار هذا الاحتمال. وإذا أعلن ترامب بالفعل عن مهلة زمنية، بما تحمله من إيحاء باستئناف العمل العسكري الإسرائيلي، فإن ذلك سيُظهر بوضوح لقيادة حماس (وللجميع) أن لصبر واشنطن حدودًا.
ميزة التعاون
لكي ينجح النهج الذي يفضله ترامب، سيكون على واشنطن ممارسة ضغوط على مصر وقطر وتركيا. فلكلٍ من هذه الدول مصالح ثنائية مهمة مع الولايات المتحدة، وقد حرصت جميعها على إظهار لترامب أن الحفاظ على علاقات جيدة يخدم المصالح الأميركية. ويبدو أن الرئيس الأميركي يشاركها هذا التوجه. فقد وافق على إدراج قطر وتركيا، اللتين ساعد مفاوضوهما في تأمين إطلاق سراح رهائن إسرائيليين، ضمن اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، رغم معارضة نتنياهو. (وقد عارضت إسرائيل إدراجهما بسبب دعمهما الطويل الأمد لحماس).
كما تمتلك مصر وقطر وتركيا الوسائل اللازمة للضغط على حماس لنزع سلاحها. فمصر تتحكم بوصول حماس إلى غزة عبر معبر رفح. ويقيم مسؤولو حماس وعائلاتهم في قطر مع ضمان حصانة منحها لهم ترامب بعد فشل ضربة إسرائيلية في سبتمبر. ويمكن لقطر أن تهدد بطردهم وحرمانهم من الوصول إلى حساباتهم المصرفية، بينما تستطيع تركيا أن توضح أنها لن تستقبلهم. وبوسع الدول الثلاث استخدام نفوذها الفردي والجماعي على حماس، لإفهام الحركة أن المسؤولية ستقع على عاتق قيادتها إذا لم تنزع سلاحها (وتسمح للجنة الوطنية لإدارة غزة ببدء إعادة الإعمار في القطاع). كما سيتعين عليها الإصرار على أن تقوم الحركة ليس فقط بتفكيك أسلحتها، بل أيضًا بتقديم خرائط أنفاقها، حتى يتسنى تدمير هذه البنية التحتية.
ويجب الضغط على حماس لتسليم أسلحتها إما إلى قوة الاستقرار الدولية أو إلى وحدات الشرطة التابعة للجنة الوطنية. وينبغي أن يبدأ نزع السلاح بالأسلحة الثقيلة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل: الصواريخ، وقذائف الهاون، والصواريخ المضادة للدروع، والمدافع الرشاشة، وقذائف “آر بي جي”. وقد قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن عملية التفكيك ستشمل أيضًا ترتيبات لإعادة شراء الأسلحة ومنح عفو لمن يسلمون أسلحتهم. والأهم من ذلك، يجب أن تشمل أي عملية نزع للسلاح بنادق الكلاشينكوف، حتى لا تحتفظ حماس بوسائل الإكراه على سكان غزة، وتمنع قوات الأمن الفلسطينية الجديدة المدعومة من قوة الاستقرار الدولية من فرض الحد الأدنى من النظام والقانون.
كما تمتلك مصر وقطر وتركيا الوسائل اللازمة للضغط على حماس لنزع سلاحها. فمصر تتحكم بوصول حماس إلى غزة عبر معبر رفح. ويقيم مسؤولو حماس وعائلاتهم في قطر مع ضمان حصانة منحها لهم ترامب بعد فشل ضربة إسرائيلية في سبتمبر. ويمكن لقطر أن تهدد بطردهم وحرمانهم من الوصول إلى حساباتهم المصرفية، بينما تستطيع تركيا أن توضح أنها لن تستقبلهم. وبوسع الدول الثلاث استخدام نفوذها الفردي والجماعي على حماس، لإفهام الحركة أن المسؤولية ستقع على عاتق قيادتها إذا لم تنزع سلاحها (وتسمح للجنة الوطنية لإدارة غزة ببدء إعادة الإعمار في القطاع). كما سيتعين عليها الإصرار على أن تقوم الحركة ليس فقط بتفكيك أسلحتها، بل أيضًا بتقديم خرائط أنفاقها، حتى يتسنى تدمير هذه البنية التحتية.
ويجب الضغط على حماس لتسليم أسلحتها إما إلى قوة الاستقرار الدولية أو إلى وحدات الشرطة التابعة للجنة الوطنية. وينبغي أن يبدأ نزع السلاح بالأسلحة الثقيلة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل: الصواريخ، وقذائف الهاون، والصواريخ المضادة للدروع، والمدافع الرشاشة، وقذائف “آر بي جي”. وقد قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن عملية التفكيك ستشمل أيضًا ترتيبات لإعادة شراء الأسلحة ومنح عفو لمن يسلمون أسلحتهم. والأهم من ذلك، يجب أن تشمل أي عملية نزع للسلاح بنادق الكلاشينكوف، حتى لا تحتفظ حماس بوسائل الإكراه على سكان غزة، وتمنع قوات الأمن الفلسطينية الجديدة المدعومة من قوة الاستقرار الدولية من فرض الحد الأدنى من النظام والقانون.
الوقت يداهمنا
يتعيّن على إسرائيل هي الأخرى أن تؤدي دورًا بنّاءً في تنفيذ المرحلة الثانية، ويبدأ ذلك بالسماح للجنة الوطنية لإدارة غزة بالعمل، وتسهيل الدخول السريع للمساعدات، ولا سيما المساكن الجاهزة والإمدادات الطبية. وإلى جانب ذلك، إذا انخرطت حماس في عملية نزع سلاح ذات مصداقية، فعلى إسرائيل أن تسمح ببدء إعادة الإعمار، على الأقل في المناطق من “المنطقة الحمراء” التي تم فيها نزع السلاح. وفي نهاية المطاف، ومع إظهار حماس تقدمًا ملموسًا في نزع السلاح، سيكون على إسرائيل سحب قواتها وفقًا لخطة ترامب للسلام.
وكما أن نزع سلاح حماس سيتم على مراحل، فإن الانسحاب الإسرائيلي من غزة سيتم أيضًا على مراحل. فسيُهاجَم نتنياهو بشدة داخل ائتلافه وخارجه إذا بدا وكأنه ينسحب قبل نزع السلاح، وسيواجه اتهامات بأنه ترك إسرائيل مكشوفة بعد جهد عسكري طويل. وإدراكًا منه أن أي انسحاب قد يكلّفه ائتلافه ويجبره على التوجه إلى انتخابات مبكرة، فمن المرجح أن يقاوم ضغوط ترامب. لكن الحقيقة هي أنه لا يستطيع بسهولة أن يقول “لا” للرئيس الأميركي.
لقد أظهر ترامب بالفعل قدرته على ممارسة النفوذ على نتنياهو. ففي يونيو، أصرّ على أن يستدعي نتنياهو الطائرات الإسرائيلية وهي في الجو للحفاظ على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب إسرائيل مع إيران التي استمرت 12 يومًا. وفي سبتمبر، وبعد محاولة إسرائيلية فاشلة لاغتيال مسؤولين من حماس في الدوحة، انتزع ترامب موافقة إسرائيل على خطته للسلام، وأجبر نتنياهو على الاعتذار لرئيس وزراء قطر في مكالمة هاتفية من المكتب البيضاوي. وفي الشهر الماضي، تجاوز معارضة نتنياهو لإدراج وزير الخارجية التركي ومسؤول قطري رفيع في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام. وبشكل متزايد، يبدو أن نتنياهو لا يستطيع تحمّل تحدي ترامب، خاصة بعد أن وصفه مرارًا بأنه أعظم صديق لإسرائيل، ومع اقتراب الانتخابات.
ومع ذلك، لن تنسحب إسرائيل إلى ما هو أبعد مما وصلت إليه حاليًا قبل تحقيق تقدم حقيقي في نزع سلاح حماس. ولهذا السبب، يتعين على ترامب التوصل إلى تفاهم مع نتنياهو حول ما الذي يمكن اعتباره “تقدمًا حقيقيًا”، وإذا قامت حماس فعلًا بنزع سلاحها طوعًا، فعلى ترامب أن يُلزم نتنياهو بتعهده بالانسحاب.
وفي النهاية، يبقى السؤال: ساعة من تدقّ بإلحاح أكبر؟ فقد أوضحت إسرائيل أنه إذا فشل نزع السلاح الطوعي، فإن العمل العسكري سيلي ذلك. ويتحدث مسؤولون إسرائيليون في مجالسهم الخاصة عن شهر مارس—أي بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار—كنقطة قرار. وهذا يمنح مصر وقطر وتركيا وقتًا محدودًا لدفع حماس إلى بدء عملية حقيقية لنزع السلاح. وإذا كان ترامب يريد لوقف إطلاق النار الذي حققه في غزة ألا يصمد فحسب، بل أن يتطور أيضًا إلى وضع أكثر ديمومة، فعليه أن يمارس ضغطًا مستمرًا—على حماس، وعلى إسرائيل، وعلى الدول الإقليمية التي تمتلك نفوذًا.
فالنفوذ، شأنه شأن أي أصل استراتيجي، يتآكل إذا لم يُستخدم لتحقيق نتائج ملموسة. وستُظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تقليص منطقة سيطرة حماس، ثم القضاء عليها في نهاية المطاف، ومنع اندلاع حرب جديدة، وتحفيز تحوّل حقيقي في غزة. وإذا أراد ترامب أن يعمل مجلس السلام في نزاعات أخرى، فعليه أولًا أن يبرهن على نجاحه في غزة.
وكما أن نزع سلاح حماس سيتم على مراحل، فإن الانسحاب الإسرائيلي من غزة سيتم أيضًا على مراحل. فسيُهاجَم نتنياهو بشدة داخل ائتلافه وخارجه إذا بدا وكأنه ينسحب قبل نزع السلاح، وسيواجه اتهامات بأنه ترك إسرائيل مكشوفة بعد جهد عسكري طويل. وإدراكًا منه أن أي انسحاب قد يكلّفه ائتلافه ويجبره على التوجه إلى انتخابات مبكرة، فمن المرجح أن يقاوم ضغوط ترامب. لكن الحقيقة هي أنه لا يستطيع بسهولة أن يقول “لا” للرئيس الأميركي.
لقد أظهر ترامب بالفعل قدرته على ممارسة النفوذ على نتنياهو. ففي يونيو، أصرّ على أن يستدعي نتنياهو الطائرات الإسرائيلية وهي في الجو للحفاظ على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب إسرائيل مع إيران التي استمرت 12 يومًا. وفي سبتمبر، وبعد محاولة إسرائيلية فاشلة لاغتيال مسؤولين من حماس في الدوحة، انتزع ترامب موافقة إسرائيل على خطته للسلام، وأجبر نتنياهو على الاعتذار لرئيس وزراء قطر في مكالمة هاتفية من المكتب البيضاوي. وفي الشهر الماضي، تجاوز معارضة نتنياهو لإدراج وزير الخارجية التركي ومسؤول قطري رفيع في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام. وبشكل متزايد، يبدو أن نتنياهو لا يستطيع تحمّل تحدي ترامب، خاصة بعد أن وصفه مرارًا بأنه أعظم صديق لإسرائيل، ومع اقتراب الانتخابات.
ومع ذلك، لن تنسحب إسرائيل إلى ما هو أبعد مما وصلت إليه حاليًا قبل تحقيق تقدم حقيقي في نزع سلاح حماس. ولهذا السبب، يتعين على ترامب التوصل إلى تفاهم مع نتنياهو حول ما الذي يمكن اعتباره “تقدمًا حقيقيًا”، وإذا قامت حماس فعلًا بنزع سلاحها طوعًا، فعلى ترامب أن يُلزم نتنياهو بتعهده بالانسحاب.
وفي النهاية، يبقى السؤال: ساعة من تدقّ بإلحاح أكبر؟ فقد أوضحت إسرائيل أنه إذا فشل نزع السلاح الطوعي، فإن العمل العسكري سيلي ذلك. ويتحدث مسؤولون إسرائيليون في مجالسهم الخاصة عن شهر مارس—أي بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار—كنقطة قرار. وهذا يمنح مصر وقطر وتركيا وقتًا محدودًا لدفع حماس إلى بدء عملية حقيقية لنزع السلاح. وإذا كان ترامب يريد لوقف إطلاق النار الذي حققه في غزة ألا يصمد فحسب، بل أن يتطور أيضًا إلى وضع أكثر ديمومة، فعليه أن يمارس ضغطًا مستمرًا—على حماس، وعلى إسرائيل، وعلى الدول الإقليمية التي تمتلك نفوذًا.
فالنفوذ، شأنه شأن أي أصل استراتيجي، يتآكل إذا لم يُستخدم لتحقيق نتائج ملموسة. وستُظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تقليص منطقة سيطرة حماس، ثم القضاء عليها في نهاية المطاف، ومنع اندلاع حرب جديدة، وتحفيز تحوّل حقيقي في غزة. وإذا أراد ترامب أن يعمل مجلس السلام في نزاعات أخرى، فعليه أولًا أن يبرهن على نجاحه في غزة.
