أنت تحمل مولودك الجديد بين ذراعيك وتنظر في عينيه الجميلتين؛ أو تنتظر في المطار عودة أحد أفراد عائلتك من رحلة استمرت عامًا كاملًا، وفجأة تراه يسير نحوك؛ أو تجلس في ملعب رياضي بينما يرفع فريقك الكأس بعد سنوات من المعاناة. في كل حالة من هذه الحالات، تشعر بإحساس عميق بالترابط ينتفخ داخلك، ويقشعر جلدك، وتمتلئ عيناك بالدموع.
هل يبدو هذا مألوفًا؟ قد لا تعرف المصطلح، لكن هذا الشعور يُسمّى «كاما موتا» (kama muta)، وهو عاطفة أُطلق عليها اسم حديثًا وتزداد أهميتها لدى علماء النفس. إنها تميّز بعضًا من أهم اللحظات في علاقاتنا مع العائلة والأصدقاء والمجتمع الأوسع. ومن خلال السعي الواعي لخلق فرص تُثير هذا الشعور، يمكنك أن تضفي على حياتك معنى أكبر وتعزّز إحساسك بالترابط الاجتماعي.
بدأ كل ذلك عام 2012، خلال حديث بين آلان فيسك، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلِس، وزميليه توماس شوبرت وبياته زايبت، وكلاهما يعمل الآن في جامعة أوسلو في النرويج. تساءلوا: لماذا نبدأ بالبكاء عند مشاهدة أفلام ذات نهايات سعيدة؟ حتى ذلك الوقت، كان علماء النفس يركّزون في الغالب على الدموع بوصفها علامة على الحزن.
سرعان ما تحوّل النقاش غير الرسمي إلى بحث أكاديمي جاد، بدأ بمقابلات مطوّلة واستبيانات حول ردود الفعل العاطفية القوية تجاه الأحداث الإيجابية. وسرعان ما وجد الفريق مجموعة من الخصائص المشتركة. أولًا، كانت الأوصاف تُقدَّم غالبًا بصيغة الحركة، مثل «التأثر»، أو «التحريك»، أو «الانتقال»، أو «الارتقاء». ثانيًا، كانت مصحوبة بإحساسات جسدية محددة، منها امتلاء العينين بالدموع، والقشعريرة، وتوقف قصير في التنفّس، وشعور بالدفء في الصدر. ثالثًا، وربما الأهم، أنها بدت ناتجة عن تعزّز نوعٍ ما من العلاقات الاجتماعية.
قد ينشأ هذا الشعور في سياقات مختلفة كثيرة — عندما يعتني والد بطفله، أو حين يلتقي حبيبان من جديد، أو عندما يتشارك صديقان أسرارهما. وللاطّلاع على الطيف الكامل للتجارب، وسّع الباحثون نطاق دراستهم كثيرًا. فعلى سبيل المثال، حضر أحد طلابهم اجتماعات «مدمني الكحول المجهولين»، ووجد أن هذا الشعور كان يظهر كثيرًا نتيجة القبول غير المشروط الذي يقدّمه الأعضاء الآخرون.
هل يبدو هذا مألوفًا؟ قد لا تعرف المصطلح، لكن هذا الشعور يُسمّى «كاما موتا» (kama muta)، وهو عاطفة أُطلق عليها اسم حديثًا وتزداد أهميتها لدى علماء النفس. إنها تميّز بعضًا من أهم اللحظات في علاقاتنا مع العائلة والأصدقاء والمجتمع الأوسع. ومن خلال السعي الواعي لخلق فرص تُثير هذا الشعور، يمكنك أن تضفي على حياتك معنى أكبر وتعزّز إحساسك بالترابط الاجتماعي.
بدأ كل ذلك عام 2012، خلال حديث بين آلان فيسك، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلِس، وزميليه توماس شوبرت وبياته زايبت، وكلاهما يعمل الآن في جامعة أوسلو في النرويج. تساءلوا: لماذا نبدأ بالبكاء عند مشاهدة أفلام ذات نهايات سعيدة؟ حتى ذلك الوقت، كان علماء النفس يركّزون في الغالب على الدموع بوصفها علامة على الحزن.
سرعان ما تحوّل النقاش غير الرسمي إلى بحث أكاديمي جاد، بدأ بمقابلات مطوّلة واستبيانات حول ردود الفعل العاطفية القوية تجاه الأحداث الإيجابية. وسرعان ما وجد الفريق مجموعة من الخصائص المشتركة. أولًا، كانت الأوصاف تُقدَّم غالبًا بصيغة الحركة، مثل «التأثر»، أو «التحريك»، أو «الانتقال»، أو «الارتقاء». ثانيًا، كانت مصحوبة بإحساسات جسدية محددة، منها امتلاء العينين بالدموع، والقشعريرة، وتوقف قصير في التنفّس، وشعور بالدفء في الصدر. ثالثًا، وربما الأهم، أنها بدت ناتجة عن تعزّز نوعٍ ما من العلاقات الاجتماعية.
قد ينشأ هذا الشعور في سياقات مختلفة كثيرة — عندما يعتني والد بطفله، أو حين يلتقي حبيبان من جديد، أو عندما يتشارك صديقان أسرارهما. وللاطّلاع على الطيف الكامل للتجارب، وسّع الباحثون نطاق دراستهم كثيرًا. فعلى سبيل المثال، حضر أحد طلابهم اجتماعات «مدمني الكحول المجهولين»، ووجد أن هذا الشعور كان يظهر كثيرًا نتيجة القبول غير المشروط الذي يقدّمه الأعضاء الآخرون.
يقول فيسك: «بدلًا من أن تشعر بأنك وحيد وبائس تمامًا بسبب من تكون وما فعلت، تكتشف أن هذه اللحظة القاسية في حياتك تربطك بعمق وحميمية مع الآخرين».
يمكن أن يظهر هذا التفاعل أيضًا أثناء التعبّد الديني، مثل الصلاة، حيث قد يشعر الإنسان بارتباط قوي بإلهه. وهو رد فعل شائع في الأحداث الجماعية مثل المباريات الرياضية، حين قد تشعر بإعجاب هائل أو فخر كبير بفريقك بعد صراع طويل من أجل الفوز، أو في المراسم التذكارية حيث تعبّر عن امتنانك للأشخاص الذين ضحّوا بحياتهم من أجل وطنك.
وعلى الرغم من غنى اللغة الإنجليزية، فإنها تفتقر إلى مصطلح واحد يجمع كل هذه التجارب. ونتيجة لذلك، غالبًا ما نفشل في التعرّف إلى السمات المشتركة لهذه العاطفة عبر المواقف المختلفة. يقول فيسك: «هذه هي الحجة الجذرية التي نطرحها: إنها العاطفة نفسها».
استعار هو وزملاؤه مصطلحًا من اللغة السنسكريتية: «كاما موتا» (kama muta)، ويعني «التأثّر بالحب». ويقول فيسك: «بدت العبارة السنسكريتية شاعرية للغاية».
وأحيانًا يصف هذا الشعور بأنه إحساس بـ«اشتعال الحب»، ويقول إنه ربما تطوّر ليضمن أننا نهتم بالأشخاص الذين يعني لنا وجودهم أكثر من غيرهم. ففي عصور ما قبل التاريخ، كانت الروابط الاجتماعية ضرورية لبقائنا، وكانت العواطف التي تعزّز تلك الروابط تمنحنا ميزة واضحة. ولا يزال الترابط الاجتماعي عاملًا أساسيًا في صحة الإنسان وبقائه اليوم. وكغيره من العواطف «المتجاوزة للذات»، مثل الدهشة، قد يساعدنا شعور الكاما موتا على اكتساب منظور أوسع لحياتنا، مما يحسّن من رفاهنا العام.
كيف تبحث عن شعور الكاما موتا
بفضل قدرتنا الاستثنائية على التعاطف، يمكننا أن نختبر شعور الكاما موتا بشكل غير مباشر، من خلال مشاهدة مقاطع فيديو لأشخاص آخرين — ويبدو أن هذا الشعور ينتقل عبر الثقافات المختلفة. ففي إحدى الدراسات التي أجراها فيسك وزملاؤه، عُرضت على مشاركين من الولايات المتحدة والنرويج والصين وفلسطين المحتلة والبرتغال مقاطع فيديو، مثل مشهد من فيلم وثائقي يُظهر أسدًا يلتقي من جديد بمقدّمي الرعاية السابقين له. وكما كان متوقعًا، كانت هذه المقاطع القصيرة التي تُجسّد لحظات قوية من الترابط أكثر قدرة بكثير على إثارة شعور الكاما موتا مقارنة بتلك التي تعرض مواقف اجتماعية عادية.
⟪"الترابط الاجتماعي عامل بالغ الأهمية في صحة الإنسان وبقائه."⟫
تشير هذه التجارب إلى أن للكاما موتا آثارًا مهمة، مثل زيادة دافع الناس لبناء العلاقات والحفاظ عليها. فبعد الشعور بهذه العاطفة، يمنح المشاركون تقييمات أعلى لعبارات مثل: «شعرتُ بالتزام أقوى تجاه علاقة ما» و«شعرتُ برغبة في معانقة شخص ما».
وغالبًا ما يختبر الناس شعور الكاما موتا أثناء الحفلات الموسيقية، بفضل جمال الموسيقى والإحساس بالوحدة الجماعية. يقول فيسك: «قد يقترب الناس من غرباء في بهو القاعة ويقولون: عذرًا، هل يمكنني أن أعانقك؟». وقد لا يستغرب محبّو تايلور سويفت ذلك؛ فخلال جولة Eras القياسية، كان من الشائع أن يتبادل المعجبون أساور الصداقة مع من يجلسون حولهم.
بعض الأشخاص أكثر قابلية للشعور بالكاما موتا، ويبدو أن ذلك مرتبط بمدى تعاطفهم مع الآخرين. لكن في الحياة اليومية، يمكننا جميعًا أن نتعلّم كيف نزرع مزيدًا من هذه العاطفة من خلال الإصغاء بانتباه أكبر لمن حولنا.
يقول كينيث ديماري، عالم النفس في جامعة بافلو بولاية نيويورك: «عندما يُصغى إلى الناس جيدًا، يشعرون براحة أكبر مع من يستمع إليهم، وقد يميلون إلى الإفصاح عن أنفسهم أكثر، وكذلك إلى التأمل الذاتي بشكل أعمق». ويشير إلى أن ذلك يعزّز التطور السريع للعلاقة، وهو ما يُفترض أن يثير شعور الكاما موتا.
وقد اختبر ديماري هذا الأمر مؤخرًا في سلسلة من الدراسات بالتعاون مع خبراء في فن الحوار بجامعة حيفا في فلسطين المحتلة. ففي إحدى الدراسات، رتّب الباحثون مكالمة عبر «زووم» بين شخصين غريبين، طُلب من أحدهما أن يشارك تجربة شخصية مع الآخر. وفي دراسة أخرى، طُلب منهما استرجاع محادثة من الماضي أو تخيّل محادثة في المستقبل.
في كلتا الحالتين، أدّى الإحساس بالاهتمام والتقبّل إلى ظهور تلك المشاعر المألوفة المتمثّلة في «اشتعال الحب». وكلما كان الإصغاء أفضل، شعر المشاركون بمستوى أعلى من الكاما موتا. والمثير للاهتمام أن الأمر لم يختلف سواء كان الشخص هو المستمع أو من يتم الاستماع إليه. ويقول ديماري: «المحادثات البسيطة التي نخوضها يوميًا قادرة فعلًا على بناء روابط ذات معنى، إذا أحسَنّا الاستماع».
وهناك طرق كثيرة أخرى لاختبار شعور الكاما موتا، حتى لو كنت وحدك. قد تكون قراءة قصص الحب أو مشاهدتها خيارًا واضحًا، لكن حتى مشاهدة مقاطع فيديو لقطط لطيفة قد تؤدي الغرض، إذ يتجه قلبك تلقائيًا نحو كائن ضعيف يحتاج إلى حمايتك.
إن تنمية هذه العاطفة بشكل واعٍ ومقصود يمكن أن تغيّر نظرتك إلى نفسك. ففي الماضي، ربما كنّا نقمع هذا الشعور عمدًا. يقول فيسك: «قد تفكر: يا إلهي، لن أسمح لنفسي بأن أتأثر». لكنه يضيف: «معرفة هذه العاطفة، ومعرفة أن الجميع يشعر بها، تمنحك الإذن بأن تتذوّقها وتستمتع بها».
المصدر: NewScientist
